Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
أدمًا وزبيبًا وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين كما قال تعالى:
أي: انصرفوا ﴿بنعمة من الله﴾ أي: بعافية لم يلقوا عدوًّا ﴿وفضل﴾ أي: تجارة وربح وهو ما أصابوا في السوق ﴿لم يمسسهم سوء﴾ أي: لم يصبهم أذى ولا مكروه، ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق قالوا: إنما خرجتم لتشربوا السويق.
تنبيه: الناس الأول المثبطون والآخرون أبو سفيان وأصحابه.
فإن قيل: المثبط هو أبو نعيم فكيف قيل: الناس؟ أجيب: بأنه من جنس الناس كما يقال: فلان يركب الخيل ويلبس البرد وماله إلا فرس واحد، وبرد واحد ولأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل المدينة يثبطون مثل تثبيطه بل قيل: إنهم كانوا جماعة فقد مرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس يريدون المدينة للميرة فجعل لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوهم.
فإن قيل: كيف زادهم القول إيمانًا؟ أجيب: بأنهم لما سمعوا ذلك وأخلصلوا عنده النية والعزم على الجهاد وأظهروا حمية الإسلام كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم كما يزداد الإيمان والإيقان بتناصر الحجج، ولأن خروجهم على أثر التثبيط إلى وجه العدو طاعة عظيمة والطاعات تزيد الإيمان فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قلنا: يا رسول الله إنّ الإيمان يزيد وينقص قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار» . وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزدد إيمانًا، وعنه رضي الله تعالى عنه: «لو وزن إيمان أبي بكر رضي الله تعالى عنه بإيمان هذه الأمّة لرجح به» ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم ﴿وا ذو فضل عظيم﴾ قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدوّ بالحفظ على كل من يسوءهم وإصابة النفع من ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل وفيه تحسر المتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.
﴿إنما ذلكم﴾ أي: المثبط أو أبو سفيان ﴿الشيطان يخوّف أولياءه﴾ أي: القاعدين عن الخروج مع النبيّ ﷺ أو يخوّفكم أولياءه وهم أبو سفيان وأصحابه، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في مخالفة أمري فجاهدوا مع رسولي ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ حقًا فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله على خوف الناس، وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا، والباقون بالحذف وقفًا ووصلًا.
﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ أي: يقعون فيه وقوعًا سريعًا حرصًا عليه، وهم المنافقون من المتخلفين أو قوم ارتدوا عن الإسلام أي: لا تهتم لكفرهم ﴿إنهم لن يضرّوا الله شيئًا﴾ بفعلهم وإنما يضرّون به أنفسهم، وقرأ نافع يحزنك بضمّ الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله تعالى في الأنبياء ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ (الأنبياء، ١٠٣)
فإنه على فتح الياء وضمّ الزاي فيه والباقون كذلك في الكل من حزنه لغة في أحزنه ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظًا﴾ أي: نصيبًا ﴿في الآخرة﴾ أي: الجنة فلذلك خذلهم وهو يدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر ﴿ولهم﴾ مع حرمان الثواب ﴿عذاب عظيم﴾ في النار.
﴿إنّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي: أخذوه بدله ﴿لن يضروا الله﴾ بكفرهم ﴿شيئًا ولهم عذاب أليم﴾ أي: مؤلم وكرّر ذلك للتأكيد أو هو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق
1 / 267