Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
Publisher
مطبعة بولاق (الأميرية)
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Egypt
الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به. وقال قتادة: هم أهل البدع. وقال أبو أسامة: هم الخوارج، ولما رآهم على درج دمشق دمعت عيناه ثم قال كلاب: أهل النار هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى تحت أديم الأرض الذين قتلهم هؤلاء، فقال له أبو غالب: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله ﷺ فقال: بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرّة قال: فما شأنك دمعت عيناك قال: رحمة لهم كانوا من أهل الإسلام فكفروا ثم قرأ هذه الآية ثم أخذ بيده فقال: إنّ بأرضك منهم كثيرًا فأعاذك الله تعالى منهم وقوله تعالى: ﴿فذوقوا العذاب﴾ أمر إهانة ﴿بما كنتم تكفرون﴾ أي: بسبب كفركم أو جزاء كفركم فالباء متعلقة بذوقوا على الأول وبمحذوف على الثاني.
﴿وأمّا الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله﴾ أي: جنته عبر عنها بالرحمة تنبيهًا على أنّ المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله.
فإن قيل: كان حق الترتيب أن يقدّم ذكرهم أجيب: بأنّ القصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم.
فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: ﴿هم فيها خالدون﴾ بعد قوله ﴿ففي رحمة الله﴾ أجيب: بأنّ فائدته أنه أخرج مخرج الإستئناف والتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال: هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون.
﴿تلك﴾ أي: هذه الآيات الواردة في الوعد والوعيد ﴿آيات الله نتلوها عليك﴾ يا محمد ﴿بالحق﴾ أي: متلبسة بالحق والعدل من جزاء المحسن والمسيء ﴿وما الله يريد ظلمًا للعالمين﴾ إذ يستحيل الظلم منه تعالى؛ لأنه لا يجب عليه شيء بل هو المالك على الإطلاق كما قال تعالى:
﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ ملكًا وخلقًا ﴿وإلى الله ترجع﴾ أي: تصير ﴿الأمور﴾ فيجازي كلًا بما وعد له وأوعد.
﴿كنتم﴾ يا أمة محمد ﷺ في علم الله تعالى ﴿خير أمة أخرجت﴾ أي: أظهرت ﴿للناس﴾ وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به.
روي أنه ﷺ قال: «ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي خيرها وأكرمها على الله تعالى» .
وروي أنه ﷺ قال: «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أم آخره» .
وروي أنه ﷺ قال: «إنّ الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمّتي» .
وروي أنه ﷺ قال: «أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة» وقوله تعالى: ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ استئناف بين به كونهم خير أمة كما تقول: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم أو خبر ثان لكنتم وقوله تعالى: ﴿وتؤمنون با﴾ يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به؛ لأنّ من آمن ببعض ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك لم يعتدّ بإيمانه فكأنه غير مؤمن بالله.
فإن قيل: لم أخر تؤمنون بالله وحقه أن يقدم؟ أجيب: بأنه إنما أخر؛ لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانًا بالله تعالى وتصديقًا به وإظهارًا لدينه.
تنبيه: استدل بهذه الآية على أنّ إجماع هذه الأمة حجة؛ لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر إذ اللام فيها للإستغراق فلو أجمعوا على باطل كتحريم شيء هو في نفس الأمر معروف كان أمرهم على خلاف ذلك ﴿ولو آمن
1 / 239