292

Al-Sīra al-Ḥalabiyya Insān al-ʿUyūn fī Sīrat al-Amīn al-Maʾmūn

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

وأعقد حبلا من حبالك في حبلى
والحبل العهد والميثاق.
وأشهد أن الله لا شيء غيره
أدين له (أي أخضع وأضيع)
ما أثقلت قدمي نعلي
ومن هذا النوع خبر تميم الداري: أي ويكنى أبا رقية اسم ابنة له لم يولد له غيرها روى عنه ﷺ قصة الجساسة مع الدجال على المنبر، فقال: حدثني تميم الداري، وذكر القصة، قال بعضهم: وهذا أولى ما يخرّجه المحدثون في رواية الكبار عن الصغار.
وقد يكون من ذلك ما ذكر أبا بكر رضي الله تعالى عنه مر يوما على ابنته عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: هل سمعت من رسول الله ﷺ دعاء؟ فقالت سمعت من رسول الله ﷺ دعاء كان يعلمناه، وذكر أن عيسى ابن مريم كان يعلمه أصحابه ويقول: لو كان أحدكم جبل دين ذهبا قضاه الله عنه، قال نعم يقول: «اللهم فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمني، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك» وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: «كان عليّ دين وكنت له كارها فقلته، فلم ألبث إلا يسيرا حتى قضيته» .
قال تميم الداري رضي الله تعالى عنه: كنت بالشام حين بعث رسول الله ﷺ، فخرجت إلى بعض حاجاتي فأدركني الليل، فقلت: أنا في جوار عظيم هذا الوادي، فلما أخذت مضجعي إذا مناد ينادي لا أراه، عذ بالله، فإن الجن لا تجير أحدا على الله، فقلت أيم تقوله؟ وأيم بتشديد الياء وبإسكانها وفتح الميم فيهما: أي أيما شيء تقول؟ فقال: «قد خرج رسول الأميين رسول الله ﷺ وصلينا خلفه بالحجون: أي وهو مقبرة مكة التي يقال لها المعلاة كما تقدم وأسلمنا واتبعناه، وذهب كيد الجن، ورميت بالشهب، فانطلق إلى محمد ﷺ فأسلم، فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب، فسألت راهبة وأخبرته، فقال: صدقوك نجده يخرج من الحرم أي مكة، ومهاجره الحرم: أي المدينة، وهو خير الأنبياء فلا تسبق إليه، قال تميم: فطلبت الشخوص:
أي الذهاب حتى جئت رسول الله ﷺ فأسلمت.
أقول: وهذا يدل ظاهرا على أن تميما الداري أسلم بمكة قبل الهجرة، فهو مما الكلام فيه، بل رأيت في تتمة الخبر: فسرت إلى مكة، فلقيت النبي ﷺ وكان مستخفيا فآمنت به.
ورأيت بعضهم قال: وهذه الرواية غلط، لأن تميما الداري إنما أسلم سنة تسع من الهجرة، والله أعلم.

1 / 294