«أعينوا أخاكم، فأعانوني بالنخل الرجل بستين، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمسة عشر، والرجل يعين بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية» قال: وفي رواية «أنه كوتب على أن يغرس لهم خمسمائة فسيلة»: أي يحفر لها ويغرسها أي ويتعهدها إلى أن تثمر وعلى أربعين أوقية.
قال سلمان: فقال لي رسول الله ﷺ اذهب يا سلمان ففقر: أي بالفاء. وفي رواية فنقر أي بالنون: أي احفر لها، فإذا فرغت فائتني أنا أضعها بيدي ففقرت. وفي رواية فنقرتها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته ﷺ فأخبرته، فخرج معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودي، فيضعه رسول الله ﷺ بيده ما مات منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة: أي وفي رواية مثل بيضة الحمامة من ذهب من بعض المعادن، ولعل هذه البيضة كانت مترددة بين بيضة الدجاجة وبين بيضة الحمامة: أي أكبر من بيضة الحمامة وأصغر من بيضة الدجاجة، فاختلف فيها التشبيه، فقال ﷺ: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» فدعيت له.
فقال: «خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان: أي تكون بعضا مما عليك» .
وحينئذ قد يتوقف في جواب سلمان بقوله قلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليّ لأن النبي يؤدي بعضه وإن قل ذلك البعض. إلا أن يقال العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة لكله.
وقد أشار ﷺ للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه إنه لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك يوفي به الله عنك جميع ما عليك، حيث قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك، فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم: أي وبقي عندي مثل ما أعطيتهم. قال: وهذا أي سؤال سلمان وجوابه ﷺ كالصريح في أن الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة.
وقد جاء أي مما يدل على ذلك في بعض الروايات أن سلمان لما قال للنبي ﷺ وأين تقع هذه مما عليّ؟ فقلبها ﷺ على لسانه ثم قال: «خذها فأوفهم منها» .
وأيضا أي مما يدل على ذلك أيضا أن المعلوم أن قدر بيضة الدجاجة من الذهب يعدل أكثر من أربعين أوقية من الفضة اهـ: أي فلا يحسن قول سلمان وأين تقع هذه مما عليّ وقد صرح بذلك أي بكونها ذهبا البلاذري والقاضي عياض في الشفاء، فقالا: على. أربعين أوقية من ذهب، وإلى القصة أشار صاحب الهمزية بقوله:
ووفى قدر بيضة من نضار ... دين سلمان حين حان الوفاء
كان يدعى قنا فأعتق لما ... أينعت من نخيله الأقناء