من دفن به عثمان بن مظعون.
وجمع بأن أوّل من دفن به من المهاجرين عثمان: أي وقد مات في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة. وأول من دفن به من الأنصار كلثوم أو أسعد: أي وفي الوفيات لابن زيد: مات كلثوم، ثم من بعده أبو أمامة أسعد بن زرارة في شوّال من السنة الأولى من الهجرة، ودفن بالبقيع هذا كلامه، ولم يذكر الوقت الذي مات فيه كلثوم. وفي النور عن الطبري أنه مات بعد قدومه ﷺ المدينة بأيام قليلة. وأوّل من مات من الأنصار البراء بن معرور، مات قبل قدومه ﷺ المدينة مهاجرا بشهر. ولما حضره الموت أوصى بأن يدفن ويستقبل به الكعبة ففعلوا به ذلك، ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى على قبره هو وأصحابه وكبر أربعا، ولم أقف على محل دفنه.
وقولهم إن أول من دفن بالبقيع كلثوم يدل على أن البراء لم يدفن بالبقيع إلا أن يراد الأولية بعد قدومه ﷺ المدينة. والظاهر أن هذه أول صلاة صليت على القبر.
قال سلمان: وكان ﵊ عليه شملتان وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه، ثم ابتدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي؟ فألقى الرداء عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله ﷺ تحول، فتحولت بين يديه فقصصت عليه حديثي. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه: أي وفي شواهد النبوة لما جاء سلمان إلى النبي ﷺ لم يفهم النبي ﷺ كلامه فطلب ترجمانا فأتى بتاجر من اليهود كان يعرف الفارسية والعربية، فمدح سلمان النبي ﷺ وذم اليهود بالفارسية فغضب اليهودي وحرف الترجمة، فقال للنبي ﷺ إن سلمان يشتمك، فقال النبي ﷺ: هذا الفارسي جاء ليؤذينا فنزل جبريل وترجم عن كلام سلمان، فقال النبي ﷺ ذلك: أي الذي ترجمه له جبريل لليهودي، فقال اليهودي: يا محمد إن كنت تعرف الفارسية فما حاجتك إلي؟ فقال ﷺ: ما كنت أعلمها من قبل والآن علمني جبريل أو كما قال. فقال اليهودي: يا محمد قد كنت قبل هذا أتهمك والآن تحقق عندي أنك رسول الله. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ثم قال النبي ﷺ لجبريل: علم سلمان العربية. فقال: قل له ليغمض عينيه ويفتح فاه ففعل سلمان، فتفل جبريل في فيه فشرع سلمان يتكلم بالعربي الفصيح، وهذا السياق يدل على أن ذلك كان عند مجيئه في المرة الثالثة. وحينئذ يشكل مجيئه أولا وثانيا وقوله ما تقدم بالعربية إلا أن يقال ذاك لقلته سهل عليه أن يعبر عنه بالعربية، بخلاف حكاية حاله لكثرته لم يحسن أن يعبر عنه بالعربية.
قال: وقد اختلفت الروايات عن سلمان في الشيء الذي جاء به للنبي ﷺ أولا