257

Al-Sīra al-Ḥalabiyya Insān al-ʿUyūn fī Sīrat al-Amīn al-Maʾmūn

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير: أي وأمره بأن يخرج إلى الطائف ويهدده على ما تقدم، قلت أبوه الزبير، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وجده أبو بكر، وجدّته صفية. وفي رواية عنه أنه قال:
أما أبوه فحواريّ رسول الله ﷺ يريد الزبير، وأما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر، وأما أمه فذات النطاقين يريد أسماء، وأما خالته فأم المؤمنين يريد عائشة، وأما عمته فزوج النبي ﷺ يريد خديجة، وأما عمة النبي ﷺ فجدته يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، وقارئ للقرآن.
ولما قتل عبد الله بن الزبير ارتجت مكة بالبكاء، فجمع الحجاج الناس وخطبهم وقال في خطبته: ألا إن ابن الزبير كان من أخيار هذه الأمة إلا أنه نازع الحق أهله، إن الله خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه جنته، فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته وآدم أكرم على الله من ابن الزبير، والجنة أعظم حرمة من الكعبة اذكروا الله يذكركم.
ومن أعلام نبوّته ﷺ ما روي «أن عبد الله بن الزبير لما ولد نظر إليه رسول الله ﷺ، فقال: هو هو، فلما سمعت بذلك أمه أمسكت عن إرضاعه، فقال لها النبي ﷺ أرضعيه ولو بماء عينيك، كبش بين ذئاب وذئاب عليها ثياب، ليمنعن البيت أو ليقتلن دونه» .
وفي حياة الحيوان: العرب إذا أرادوا مدح الإنسان قالوا كبش، وإذا أرادوا ذمه قالوا تيس، ومن ثم قال ﷺ في المحلل: «التيس المستعار» .
ويقال إن الحجاج بعد قتل ابن الزبير ذهب إلى المدينة وعلى وجهه لثام، فرأى شيخا خارجا من المدينة فسأله عن حال أهل المدينة، فقال شرّ حال، قتل ابن حواري رسول الله ﷺ، قال: من قتله؟ قال: الفاجر اللعين الحجاج عليه لعائن الله ورسله، من قليل المراقبة لله، فغضب الحجاج غضبا شديدا، ثم قال: أيها الشيخ أتعرف الحجاج إذا رأيته؟ قال نعم ولا عرّفه الله خيرا، ولا وقاه ضيرا، فكشف الحجاج اللثام عن وجهه وقال: ستعلم الآن إذا سال دمك الساعة، فلما تحقق الشيخ أنه الحجاج قال: إن هذا لهو العجب يا حجاج، أنا فلان أصرع من الجنون في كل يوم خمس مرات، فقال الحجاج: اذهب لا شفى الله الأبعد من جنونه ولا عافاه، وخلوص هذا من يد الحجاج من العجب، لأن إقدامه على القتل ومبادرته إليه أمر لم ينقل مثله عن أحد.
وكان يخبر عن نفسه ويقول: إن أكبر لذاته سفك الدماء. قال بعضهم:
والأصل في ذلك أنه لما ولد لم يقبل ثديا فتصور لهم إبليس في صورة الحرث بن كلدة طبيب العرب، وقال: اذبحوا له تيسا أسود، وألعقوه من دمه، واطلوا به

1 / 259