والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك. فقال له عليّ رضي الله تعالى عنه: بلى يا أمير المؤمنين، هو يضر وينفع.
قال ولم؟ قلت: ذاك بكتاب الله، قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قلت: قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ [الأعراف:
الآية ١٧٢] الآية. وكتب ذلك في رق، وكان هذا الحجر له عينان ولسان، فقال له افتح فاك فألقمه ذلك الرق، وجعله في هذا الموضع، فقال: تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، فقال عمر ﵁: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن» .
وعن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم ﵊ بني البيت من خمسة أجبل من طور سيناء وطور زيتا ولبنان والجوديّ وحراء.
وذكر لنا أن قواعده من حراء التي وضعها آدم مع الملائكة.
أقول: تقدم أن تلك القواعد كانت من جبل لبنان، ومن طور سيناء، ومن طور زيتا، ومن الجودي، ومن حراء، إلا أن يقال يجوز أن يكون معظم ذلك كان من حراء فليتأمل.
وذكر بعضهم أنه كان له ركنان، وهما اليمانيان: أي لم يجعل له إبراهيم ﵊ إلا الركنين المذكورين، فجعلت له قريش حين بنته أربعة أركان.
وذكر الحافظ ابن حجر أن ذا القرنين الأول وهو المذكور في القرآن في قصة موسى ﵊ وهو إسكندر الرومي، قدم مكة فوجد إبراهيم وإسمعيل عليهما الصلاة والسلام يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك، فقالا: نحن عبدان مأموران، فقال لهما: من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش شهدت: أي قلن نشهد أن إبراهيم وإسمعيل عبدان مأموران بالبناء، فقال: رضيت وسلمت وقال لهما صدقتما.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما كان إبراهيم ﵊ بمكة وأقبل ذو القرنين: عليهما فلما كان بالأبطح قيل له: في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن. فقال ذو القرنين: ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن، فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم ﵊، فسلم عليه إبراهيم واعتنقه، فكان هو أول من عانق عند السلام.
قال الفاكهي: وأظن أن الأكبش المذكورة: أي التي شهدت أحجارا، ويحتمل أن تكون غنما.
ووصف ذي القرنين بالأكبر احترازا من ذي القرنين الأصغر وهو الإسكندر اليوناني فإنه كان قريبا من زمن عيسى ﵊، وبين عيسى وإبراهيم