201

Al-Sīra al-Ḥalabiyya Insān al-ʿUyūn fī Sīrat al-Amīn al-Maʾmūn

السيرة الحلبية إنسان العيون في سيرة الأمين المامون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

ينافي ذلك ما تقدم من قوله، وقد ابتنى بها، لأن تلك الرواية غير صحيحة، ولا ينافي كون المزوّج له عمه أبو طالب ما تقدم أن المزوج له عمه حمزة، لجواز أن يكون حضر مع أبي طالب فنسب التزويج إليه أيضا، والله أعلم.
والسبب في ذلك: أي في عرض خديجة رضي الله تعالى عنها نفسها عليه ﷺ أيضا مع ما أراد الله تعالى بها من الخير، ما ذكره ابن إسحق. قال: كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد، فاجتمعن يوما فيه، فجاءهن يهودي وقال أيا معشر نساء قريش إنه يوشك فيكنّ نبي قرب وجوده، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل، فحصبته النساء: أي رمينه بالحصباء، وقبحنه وأغلظن له، وأغضت خديجة على قوله، ووقع ذلك في نفسها، فلما أخبرها ميسرة بما رآه من الآيات وما رأته هي: أي وما قاله لها ورقة لما حدثته بما حدثها به ميسرة مما تقدم قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذاك إلا هذا.
وذكر الفاكهي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان عند أبي طالب، فاستأذن أبا طالب في أن يتوجه إلى خديجة: أي ولعله بعد أن طلبت منه ﷺ الحضور إليها وذلك قبل أن يتزوجها، فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة، فقال: انظري ما تقول له خديجة، فخرجت خلفه، فلما جاء ﷺ إلى خديجة أخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها، ثم قالت: بأبي أنت وأمي، والله ما أفعل هذا الشيء، ولكني أرجو أن تكون أنت النبي الذي سيبعث، فإن تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي، وادع الإله الذي سيبعثك لي، فقال لها والله لئن كنت أنا هو لقد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدا، وإن كان غيري فإن الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك أبدا، فرجعت نبعة وأخبرت أبا طالب بذلك، وكان تزويجه ﷺ بخديجة رضي الله تعالى عنها بعد مجيئه من الشام بشهرين أو خمسة عشر يوما، وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة على ما هو الصحيح الذي عليه الجمهور كما تقدم. زاد بعضهم على الخمسة والعشرين سنة شهرين وعشرة أيام، وقد أشار إلى ما تقدم صاحب الهمزية بقوله:
ورأته خديجة والتقى والزه ... د فيه سجية والحياء
وأتاها أن الغمامة والسر ... ح أظلته منهما أفياء
وأحاديث أن وعد رسول الله ... بالبعث حان منه الوفاء
فدعته إلى الزواج وما أح ... سن ما يبلغ المنى الأذكياء
أي وعلمته خديجة رضي الله تعالى عنها، ذات الشرف الطاهر، والمال الوافر الظاهر، والحسب الفاخر، والحال أن التقى والزهد والحياء فيه ﷺ سجية وطبيعة،

1 / 203