239

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

القتال مكروه في ظاهره وخير في باطنه
المعنى الثاني: معنى دقيق جدًا ومهم، وهو أن الذي تراه بعينك مكروهًا يجعل الله ﷿ في باطنه الخير: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦].
وأحيانًا ترى شيئًا محبوبًا وتظن أنه خير، ويكون في باطنه الشر: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦].
هذا الكلام قد يكون غريبًا عند عموم الناس ويحتاج إلى يقين كبير وإيمان كامل باختيار رب العالمين ﷾، ومع ذلك لو تدبرت في الأحداث فإنك ستقترب غالبًا من رؤية الخير في باطن ما يراه الناس شرًا.
على سبيل المثال: القتال مكروه، فيه إيذاء وقتل وتدمير وخراب، لكن انظر إلى الأمة التي تقاتل، والأمة التي لا تقاتل.
الأمة التي تجاهد وتقاتل ترفع رأسها وتعز نفسها، وينظر لها الآخرون نظرة احترام وتوقير.
والأمة التي تزهد في القتال وتعرض عن الجهاد يسلط الله ﷿ عليها الذل، حتى لا تجد لها مكانًا بين الأمم المرموقة في العالم.
الأمة التي تجاهد تحافظ على حقوقها، وتسترد المسلوب منها، والأمة التي تعرض عن القتال والجهاد تنتهك حرماتها وتضيع حقوقها، ولا يخفى ما وراء ذلك من أمور مكروه معروفة.
إذًا: تدبروا الأمر يا إخواني! فإن القتال وإن كان في ظاهره كره، إلا أن في باطنه عزة كبيرة للأمة المسلمة ما دام هذا القتال في سبيل الله.

19 / 13