127

Al-shubahāt allatī uthīrat ḥawl daʿwat al-Shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،الرياض

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١١ هـ/١٩٩١م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

رسول الله ﷺ فهو من بدع المبتدعين، الذين لا يخشون الله ولا يعرفون مقام رسوله ﷺ. فهذا القيام الذي يدعو إليه هؤلاء المبتدعون ليس فيه شيء من توقير الرسول الكريم، وإنما توقيره ﷺ بحبه الذي يملأ القلوب، وبا تباع سنته والتزام ما جاء به من شرع الله تعالى، والصلاة عليه كلما ذكر اسمه الشريف. ولهذا نهى الرسول ﷺ صحابته أن يقوموا له إذا جاء إليهم في مجلسهم، وقد هم بعض أصحابه أن يقوموا له فأشار إليهم - صلوات الله عليه وسلامه - ألا يفعلوا، وقال: " إنما هذا تفعله الأعاجم بملوكها ". وما ذلك من رسول الله ﷺ إلا ليحفظ على المسلم وجوده الإنساني وكرامته، وألا يتخذ القيام له ذريعة إلى أن يقوم الناس لأهل الجاه والسلطان فيهم، فجزاك الله يا رسول الله عن الإسلام والمسلمين خيرا وصلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك والتابعين. ولو نظرنا إلى ما يفعله تلاميذ شيوخ المتصوفة ومريدوهم من تخاشع وذلة بين أيديهم، لرأينا الحكمة العالية من نهي رسول الله ﷺ أصحابه أن يقوموا له.. فالتلميذ أو المريد يجب أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل! إنه جماد لا يتحرك ولا يخشى، إنه دون الحيوان الذي يتحرك ويحس ويدافع عن نفسه، فأي ضياع للإنسان كهذا الضياع؟ أو أي مسخ للآدمي مثل هذا المسخ؟! وأي جناية يجنيها شيوخ المتصوفة على تلاميذهم ومريديهم، وقد سلبوهم أقوى مقومات الإنسان في الحياة وهي العقل والإرادة؟! إنهم قتلة سفاحون يقتلون عمدا نفوسا حرم الله قتلها إلا بالحق! وهذا ابن عطاء السكندري من أكبر شيوخ المتصوفة، يقول في كتابه "لطائف المنن"

1 / 228