الإيمان بنبوة محمد ﷺ
هذا أصل عظيم من أصول الإيمان التي ينبني عليها، بل لا يحصل الإيمان لأحد حتى يؤمن بمحمد ﷺ رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين.
وقد اهتم ابن سعدي ببيان هذا الأصل العظيم في مواضع متعددة من مؤلفاته، وتناوله من جوانب متعددة.
فبين أن محمدً ﷺ أفضل النبيين، وأن الأنبياء جميعهم مقرون بدعوته وبين وجوب الإيمان به وتصديقه ومحبته وأن ذلك من موجبات الإيمان، وبين أن الله قرر نبوته في القرآن الكريم بأساليب مختلفة. وبين دعوة الرسول ﷺ واهتمامه بالتوحيد وتحذيره من الشرك، وغير ذلك من الجوانب الهامة المتعلقة بنبوته ﷺ على ما سيأتي تفصيله وبيانه إن شاء الله.
وسنبدأ الحديث أولًا عن فضل النبي ﷺ على سائر الأنبياء والمرسلين وبيان ابن سعدي ذلك.
بيانه أن محمدًا أفضل الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام:
قال ابن سعدي في بيان فضل النبي محمد ﷺ على سائر الأنبياء "فضل نبينا محمد ﷺ بفضائل كثيرة فاق بها جميع الأنبياء، فكل خصلة حميدة ترجع إلى العلوم النافعة والمعارف الصحيحة، والعمل الصالح فلنبينا منها أعلاها وأفضلها وأكملها.
ولهذا لما ذكر الله أعيان الأنبياء الكرام قال لنبيه.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ١.
وهداهم هو ما كانوا عليه من الفضائل الظاهرة والباطنة، وقد تمم ﷺ ما أمر به وفاق جميع الخلق؛ ولذلك خص الله نبينا بخصائص لم يشاركه فيها أحد من الأنبياء منها:
هذه الخمسة التي عادت على أمته بكل خير وبركة ونفع"٢.
١ سورة الأنعام/ الآية ٩٠.
٢ بهجة قلوب الأبرار/ ٨٤، ويقصد بالخصائص الخمس ما ورد في حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: أعطيت خمس لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". أخرجه البخاري ١/٨٦.