252

Al-shaqāʾiq al-nuʿmāniyya fī ʿulamāʾ al-dawla al-ʿUthmāniyya

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية

Publisher

دار الكتاب العربي

Publication Year

1395 AH

Publisher Location

بيروت

وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الطَّبِيب الحاذق الْمولى مَحْمُود بن الْكَمَال الملقب باخي جَان المشتهر باخي جلبي
كَانَ ابوه كَمَال الدّين فِي بَلْدَة تبريز ثمَّ أَتَى بلادالروم وَكَانَ طَبِيبا حاذقا وانتسب الى خدمَة الامير الْكَبِير اسمعيل بك بِولَايَة قسطموني وَلما سلم الامير الْمَزْبُور الْولَايَة الْمَذْكُورَة الى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وارتحل الى جَانب روم ايلي أَتَى الْمولى كَمَال الدّين الى مَدِينَة قسطنطينية وَفتح هُنَاكَ دكانا فِي السُّوق الْمَنْسُوب الى مَحْمُود باشا واشتهرت حذاقته فِي الطِّبّ بَين النَّاس حَتَّى رَغِبُوا فِي طبه وَرَجَعُوا اليه فِي مداواة مرضاهم وَحصل لَهُ بِسَبَب الطِّبّ مَال عَظِيم وَاشْترى بذلك دَارا بِالْمَدِينَةِ المزبورة وتوطن هُنَاكَ الى ان توفّي وَطَلَبه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مرَارًا ليصير طَبِيبا فِي دَار سلطنته فَأبى عَن ذَلِك وَقَالَ كَيفَ اخْتَار الرّقّ بعدالحرية وَبعد وَفَاته خدم وَلَده الْمَزْبُور الْحَكِيم قطب الدّين والحكيم ابْن الْمَذْهَب وَحصل عِنْدهمَا الطِّبّ وَمهر فِيهِ غَايَة المهارة وَأظْهر فِي المعالجات تَصَرُّفَات كَثِيرَة حَتَّى نصبوه رَئِيسا للأطباء فِي المارستان الَّتِي بناها السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ جعله السُّلْطَان بايزيدخان من جملَة أطباء دَار سلطنته ثمَّ جعله امينا للمطبخ العامر فِي دَار سلطنته وَرَضي عَن خدمته وشكر لَهُ فِي تَدْبِير اطعمة توَافق مزاجه وطبعه وَصَاحب مَعَه لذَلِك وَمَال اليه كل الْميل وَكَانَ لذيذ الصُّحْبَة جدا ثمَّ ان الوزراء حسدوه على ذَلِك واخترعوا أمرا يُوجب عَزله فَعَزله ثمَّ بعدمدة عرف عدم صِحَّته وَأَعَادَهُ الى مَكَانَهُ ثمَّ جعله رَئِيسا للاطباء فِي دَار سلطنته ودام على ذَلِك بارغد عَيْش ونعمة وافرة وحشمة عَظِيمَة وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة عَزله وَبَقِي مُدَّة معزولا ثمَّ أَعَادَهُ الى مَكَانَهُ وَصَاحب مَعَه وَمَال اليه كل الْميل فَحصل لَهُ جاه عَظِيم وَقبُول تَامّ وَلما جلس سلطاننا الاعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان على سَرِير السلطنة عَزله ايضا ثمَّ اعيد الى مَكَانَهُ ثمَّ سَافر الى الْحَج فِي سنة

1 / 256