97

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٦٣ - السبئية: هم أتباع عبد الله بن سبأ، وكان يهودياً من أهل الحيرة، أظهر الإسلام، وأمه أمة سوداء، ولذلك يقال له ابن السوداء، وقد كان من أشد الدعاة ضد عثمان، وقد تدرج في نشر أفكاره ومفاسده بين المسلمين وأكثرها موضوعة على عليٍ رضي الله عنه.

أخذ ينشر أولاً بين الناس أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصياً، وأن علياً وصي محمد، وأنه خير الأوصياء، كما أن محمداً خير الأنبياء، ثم ذكر أن محمداً سيرجع إلى الحياة الدنيا، وكان يقول: عجبت لمن يقول برجعة عيسى. ولا يقول برجعة محمد، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ((إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)) ثم تدرج من هذا إلى الحكم بألوهية علي رضي الله عنه، ولقد هم علي بقتله إذ بلغه عنه ذلك، ولكن نهاه عبد الله بن عباس، وقال له إن قتلته اختلف عليك أصحابك، وأنت عازم على العود لقتال أهل الشام، فنفاه علي إلى ساباط المدائن، ولما قتل رضي الله عنه استغل ابن سبأ محبة الناس له كرم الله وجهه، وأخذ ينشر الأكاذيب التي تجود بها مخيلته إضلالاً للناس وإفساداً، فصار يذكر للناس أن المقتول لم يكن علياً وإنما كان شيطاناً تصور للناس في صورته، وأن علياً صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى ابن مريم عليه السلام، وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواهما قتل عيسى، كذلك كذبت الخوارج في دعواهم قتل علي. وإنما رأى اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلاً يشبه علياً، فظنوا أنه علي، وقد صعد إلى السماء، وإن الرعد صوته والبرق تبسمه، ومن سمع من السبئيين صوت الرعد يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. وقد روى عمر بن شرحبيل أن ابن سبأ قيل له إن علياً قد قتل، فقال: ((إن جئتمونا بدماغه في صرة لم أصدق بموته، لا يموت حتى ينزل من السماء، ويملك الأرض بحذافيرها(١).

(١) الفرق بين الفرق للبغدادي.

97