96

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى إلهي، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي وذريته، وقالوا إن طاعة الإمام أول واجب، وإن طاعته طاعة الله(١).

ويقول (فان فلوتن)، قد ثبت بالفعل أن مذاهب الشيعة كان مباءة للعقائد الآسيوية القديمة كالبوذية والمانوية وغيرهما(٢).

والحق الذي لا مرية فيه أن الشيعة كانت مع تقديسها لآل البيت كان بعضها مستراداً لكثير من الديانات القديمة الآسيوية، ففيها من المذاهب الهندية مبدأ التناسخ الذي يقول إن روح الإنسان تنتقل إلى إنسان غيره. فقد طبق بعضهم ذلك المذهب على أئمتهم، وقالوا إن روح الإمام تنتقل إلى الذي يليه، وأخذ غير المسلمين من البرهمية القديمة والمسيحية مبدأ حلول الإله في الإنسان، وأخذوا من اليهودية شيئاً كثيراً، وقال في ذلك ابن حزم في بيان أن عقيدة رجوع الأئمة مأخوذة من اليهودية: سار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين إن إلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم، وسلك في هذا السبيل بعض الصوفية، فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى الآن، وادعى بعضهم أن إلياس يلقى في الفلوات، والخضر في المروج والرياحين وأنه متى ذكر حضر. على ذكره.

وهكذا نرى الشيعة كان فيها خليط من أهواء وملل ونحل قديمة دخلت على المسلمين لإفساد الإسلام، أو تحت تأثير التربية والألف، فدخلوا في الإسلام ولم يستطيعوا نزع القديم؟

هذه إلمامة موجزة بينت أحوال الشيعة إجمالا، ونزيد بعد ذلك أن نذكر بعض فرقهم المشهورة وتاريخ نشأتها، لنكون على بينة من أدوار هذه الفرقة فنقول:

(١) فجر الإسلام للأستاذ أحمد أمين.
(٢) السيادة العربية.

96