95

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

لذلك بما وقع فى القرآن الكريم من قصة أهل الكهف والذى مر على قرية، وقتيل بنى إسرائيل حين ضرب بعظام البقرة، التى أمر بذبحها(١).

وبعض الشيعة خلطوا بهذه الآراء آراء اجتماعية خطرة مفسدة للنسل هادمة للأديان، فاستحلوا الخمر والميتة ونكاح المحارم، وتأولوا قوله تعالى: «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا، إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات».

وزعموا أن ما فى القرآن من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كناية عن قوم يلزم بغضهم، مثل أبى بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وكل ما فى القرآن من الفرائض التى أمر الله بها كناية عمن تلزم موالاتهم مثل على والحسن والحسين وأولادهم(٢).

٦٢ - ومن ذلك نرى أن الشيعة مزيج من الأراء وبعضها مرتع لكثير من الأفكار، وفيها نحلة قد ضلت بها أوهام كثيرة، ودخلت عليها خواطر باطلة، ومبادىء من ملل قديمة، وقد أرادوا أن يلبسوها بلباس الإسلام، فضاقت عن أن تسع بعضهم عقيدة الإسلام السامية النقية وهى عقيدة التوحيد.

وقد تساءل بعض العلماء الأوربيين عن أصل الشيعة، وفيها مبادىء لاشك أن بعضها دخيل فى الإسلام، فقد ذهب الأستاذ (ولهوسن) إلى أن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية (٣) أكثر مما نبعت من الفارسية، مستدلا بأن مؤسسها عبد الله بن سبأ وهو يهودى.

ويميل الأستاذ (دوزى) إلى أن أصلها فارسى، فالعرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك، وبالوراثة فى البيت المالك، ولا يعرفون معنى لانتخاب الخليفة وقد مات محمد ولم يترك ولداً، فأولى الناس بعده ابن عمه على بن أبى طالب فمن أخذ الخلافة منه، كأبى بكر وعمر وعثمان والأمويين فقد اغتصبها من مستحقها.

(١) مقدمة ابن خلدون بتصرف.

(٢) الملل والنحل الشهرستانى، والخطط للمقريزى.

(٣) ان هذا رأى الشعبى كما جاء فى العقد الفريد.

95