94

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

من معاوية برئنا منه، ولما لعنه لعناه، ولما حكم بضلال أهل الشام، ومن كان فيهم من بقايا الصحابة كعمرو بن العاص وعبد الله ابنه وغيرهم، حكمنا أيضاً بضلالهم، والحاصل أننا لم نجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رتبة النبوة، وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه، ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم، وعاملناهم بما عاملهم به عليه السلام))(١).

٦١ - أما المغالون المتطرفون من الشيعة، فقد رفعوا علياً إلى مرتبة النبوة حتى لقد زعم بعضهم أن النبوة كانت له، وأن جبريل أخطأ، وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم(٢)بل إن منهم من رفع علياً إلى مرتبة الإله، وقالوا له هو أنت (الله). ومنهم من زعم أن الإله جل في الأئمة على وبنيه، وهو قول يوافق مذهب النصارى في حلول الإله في عيسى، ومنهم من ذهب إلى أن كل روح إمام حلت فيه الألوهية تنتقل إلى الإمام الذي يليه.

وقد أجمع أكثر الشيعة الروافض على أن آخر إمام يفرضونه لا يموت بل هو حي يرزق باق، حتى يرجع فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً. فطائفة قالت إن علي بن أبي طالب حي لم يمت وهم السبئية، وطائفة قالت إن محمد بن الحنفية حي برضوى عنده عسل وماء، وطائفة قالت إن يحيى بن يزيد لم يصلب، ولم يقتل بل هو حي يرزق، والإثنا عشرية يقولون إن الثاني عشر من أئمتهم وهو محمد بن الحسن العسكري، ويلقبونه المهدي، دخل في سرداب بدارهم بالحلة وتغيب حين اعتقل مع أمه، وغاب هنالك، وهو يخرج آخر الزمان، فيملأ الأرض عدلاً، وهم ينتظرونه لذلك، ويقفون كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب، وقد قدموا مركباً، فيهتفون باسمه، ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون؛ ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية، وبعض هؤلاء يقول إن الإمام الذي مات سيرجع إلى حياته الدنيا، ويستشهدون

(١) شرح نهج البلاغة.

(٢) وهم الغرابية وسموا بذلك لأنهم قالوا إنه يشبه النبي كما يشبه الغراب.

94