Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
الشيعة ليسوا وحدهم الذين كانوا يرون تفضيل علي رضى الله عنه على سائر الصحابة، بل إن من الشيعة من يدعى أن بعض السابقين من الصحابة كان يرى ذلك، ومنهم عمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب، وحذيفة، وبريدة، وأبو أيوب وسهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف، وأبو الهيثم، وخزيمة بن ثابت، وأبو الطفيل عامر بن وائلة، والعباس ابن عبد المطلب وبنوه، وبنو هاشم كافة، وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر ثم رجع، وكان من بني أمية قوم يقولون ذلك، منهم خالد بن سعيد ابن العاص، ومنهم عمر بن عبد العزيز(١).
ولم يكن الشيعة على درجة واحدة، بل كان منهم المغالون في تقدير علي وبنيه، ومنهم المعتدلون والمقتصدون، وقد اختصر المعتدلون في تفضيله على بقية الصحابة من غير تكفير لأحد، وقد حكى ابن أبي الحديد نحلة المعتدلين، وهو منهم، فقال: ((كانوا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في هذه المسألة، لأنهم سلكوا طريقة مقتصدة، قالوا: هو أفضل الخلق في الآخرة، وأعلاهم منزلة في الجنة، وأفضل الخلق في الدنيا، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه، فإنه عدو لله سبحانه وتعالى، وخالد في النار مع الكفار والمنافقين، إلا أن يكون ممن ثبتت توبته، ومات على توليه وحبه، فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله، فلو أنكر إمامتهم وغضب عليهم، وسخط فعلهم، فضلا عن أن يشهر عليهم السيف، أو يدعو إلى نفسه، لقلنا إنهم من الهالكين، كما لو غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((حربك حربي، وسلمك سلمي)) وأنه قال: ((اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه))، وقال: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) ولكنا رأيناه رضى إمامتهم وبايعهم وصلى خلفهم وأنكحهم، وأكل فيئهم، فلم يكن لنا أن نتعدى فعله، ولا نتجاوز ما اشتهر عنه، ألا نرى أنه لما برىء
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
93