Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
عن بعض الناس ممن لم يندمجوا في ذلك الجديد ويأتلفوا معه، بل أرادوا به خبالا ولم يرجوا له وقاراً.
وهو عصر الخصب العقلي المستقل المنتج، فهؤلاء المحدثون يشمرون عن ساعد الجد، ليتميز الصحيح في المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويضعون ضوابط ومقاييس يتعرفون بها الثقات من الرجال، ويخرجون بها الشاذ من المرويات، ويبينون ما يصح أن يكون حجة في الدين، وما لا يصح، ثم يدونون ما صح عندهم ورجح صدقه على مقتضى مقاييسهم.
وهذه الفرق المختلفة كل فرقة تجرد سيف الحجة لتشق الطريق لدعايتها، وتعبد السبيل لآرائها. كل فرقة لها مذهبها الفقهي تنشره وتناظر فيه، وتدعم أصوله بحجج من الكتاب والسنة، والشافعي يخالط الفرق المختلفة، ويجتمع بآحادها، ويناقش المتصدين لبيان حججها الفقهية، وأدلتها المذهبية، ويقبس من علمائها ما يراه صالحاً، وما يرى الحجة فيه.
وهؤلاء العلماء من فقهاء ومحدثين، ينتقلون في البلاد، وينتجعون الأقاصي والأداني طلباً للحديث، وطلباً للفقه، وطلباً للقرآن، فيلتقي الشافعي بهم، وخصوصاً في البيت الحرام الذي كان مؤتمراً علمياً يلتقي فيه العلماء من كل فج عميق، ويتبادلون فيه الأنظار العلمية المختلفة، يتناظرون في تعرف صحيح الآراء من سقيمها، ولقد كان الحرم المكي مقام الشافعي في نشأته الأولى، عندما أخذ يدرس مستقلاً بعد مزايلته بغداد للمرة الأولى التي درس فيها فقه أهل الرأي واستمع إليهم وجادلهم، وسمع من محمد بن الحسن كتبه.
ثم ما هم أولاء فقهاء الرأي، وفقهاء الحديث يلتقون في مكان واحد، ويتناظرون طلباً للحقيقة، فيأخذ كل مما عند الآخر، وقد كانوا يظنون كل الظن أن لا تلاقيا، فنجد فقهاء الحديث يأخذون بالرأي، وفقهاء الرأي يؤازرون آراءهم بالحديث، أو يهذبون آراءهم لتلتقي مع الحديث الصحيح الذي وجدوه بعد ما تفقدوه، أو يعدلون عن بعض هذه الآراء، لمباينتها لما علموا من حديث.
90