89

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فى النهى إذا ورد على عقد موصوف بوصف: أيلغيه ويبطله ؟ أله وجود إذا عقد مع ذلك الشرط ، أم لا يبطل العقد ، ولكنه يكون عقداً منهياً عنه يجب أن يفسخه عاقداه ، وإن لم يفعلا تحملا الإثم ، قال الحنفية إن العقد ينعقد ولكن يجب فسخه ، وقال غيرهم العقد لا ينعقد ، وكذلك إذا نهى الشارع. عن الطلاق فى حال معينة فأوقع الشخص الطلاق فى هذه الحال أيقع مع إثم من أوقعه أم لا يقع ، لأن الشارع نهى عنه فيكون باطلا ؟ قال جمهور فقهاء الجماعة يقع مع الإثم ، وقال الشيعة لا يقع لمكان النبى ، ثم كان الخلاف يجرى حول دلالات الألفاظ المشتركة فى تعيين أحدهما دون الآخر ، كما جرى الخلاف بين الصحابة ، ثم التابعين ، ثم المجتهدين فى تفسير معنى القرء فى قوله تعالى: ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء))، فقد فسر بعض الصحابة القرأ بالطهر ، وفسره بعضهم بالحيض، واختلف التابعون والمجتهدون تبعاً لاختلاف الصحابة . ثم جرى الاختلاف فى دلالة العام الذى يشتمل مدلوله على عدة آحاد : أدلالته عليه قطعية أم دلالته ظنية ؟ كما اختلفوا فى الجمع بين النصوص إذا تواردت فى موضوع ، وفى تقييد المطلق بالمقيد ، وهكذا فى كل هذه الأمور جرى الخلاف ، وكان متسع الأفق مترامى المدى ، عميق الفكرة ، وقد كان الشافعى تجادل الفقهاء فى هذه الموضوعات ، ولما اتجه إلى تدوين أصول الاستنباط ، كان لهذه المسائل مكان كبير فيها ، وعاونه على تمحيصها علمه بالعربية ودراسته لأساليبها ، وسترى ذلك واضحاً عندما نبين ذلك .

خلاصة القول عن عصره

٥٨ - هذا عصر الشافعى رضى الله عنه ، عصر التقت فيه الحضارات القديمة ، حضارات الهند وفارس واليونان فى صقع واحد تحت ظل ذلك الدين الجديد، وتم المزج بين تلك الحضارات المتباينة أصولها، فالتقت فى ذلك الجيل متآ لفة النغمات ، غير مضطربة ولا متنازعة إلا فى بعض الأحوال

89