88

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

عبارات النصوص

٥٧ - لم يكن الخلاف بين الفقهاء مقصوراً على أصول الأدلة ومراتبها، وقوتها، بل كان أقوى وأعمق فى دلالات النصوص الفقهية، وقد جرهم ذلك إلى مناقشات حول الألفاظ ونوع دلالتها، وإن المناظرات إذا انتقلت إلى الألفاظ ومدلولاتها كان المضطرب واسعاً، والميدان مترامى الأطراف، ولقد زاد المناظرة قوة واحتداماً اعتماد بعض الصيغ العربية فى تعيين المراد منها - على القرائن، وما يحف بالموضوع، وقد يستعان فى تعيين المراد بالسنة، أو عرف العرب، فمثلا ((لفظ الفعل الآمر)) يدل بطريق الاشتراك على الإباحه وعلى الإرشاد، وعلى الطلب على وجه الندب. وعلى الطلب على وجه الحتم واللزوم، وإذا جاء ذلك اللفظ فى نص قرآنى، أو نبوى، كان محتملا لتلك المعانى فى ذاته، وتعيين إحداها بقرينة لفظية أو أثر، أو تفسير للنبى أو قرينة المقام والحال، فإذا قال الله تعالى: ((وإذا حللتم فاصطادوا)) فلفظ الأمر فى ذاته يحتمل الإباحة، والإرشاد والطلب، ولكن اقترانه بإذا حللتم مما يدل على أنه قبل الحل كان الصيد محرماً لإحرام الحج، فكان المراد الإباحة، وهكذا يكون البحث فى كل صيغة أمر.

وقد جر هذا إلى نوعين من الخلاف (أحدهما) اختلاف فى قوة القرائن ومدلوها، فبعضهم يأخذ بقرينة والآخر يهملها، وذلك خلاف فى فهم النص الجزئى (ثانيهما) خلاف فى القاعدة العامة فى الأمر، الأصل فيه الطلب اللازم، حتى يقوم الدليل على سواه، أم الأصل الإباحة والإرشاد حتى يقوم الدليل على الطلب لازماً أو غير لازم؟ وكذلك النهى قد يكون للتحريم أو الكراهة والإرشاد، والقرائن هى التى تعين المراد، فيختلف العلماء فى النصوص الجزئية، ثم يختلفون فى أصل دلالة النهى: أعلى التحريم حتى يقوم الدليل أم على سواه؟

ولا يقف الاختلاف فى دلالات النهى عنده، بل يتعمقون، فيختلفون

88