Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وسقط الاستدلال الفقهى ، فكل منتحل فكرة يدعيه ، فلا يطالب بدليل سواه ، ولذلك جعل الإجماع فى المرتبة بعد الكتاب والسنة ، فليس لأحد أن يرفض الكتاب ، أو السنة ، ولو خبر آحاد بالإجماع .
ثم كان يثقل الوطأ على من يجادله ، ويستمسك بالإجماع لتأييد مدعاه ، حتى لقد كان يذهب به فرط الحملة وشدة الوطأة على خصمه إلى إنكار وجود الإجماع ، حتى لقد قال فى إحدى المناقشات : دعوى الإجماع خلاف الإجماع ، وقد جاء فى الأم على لسان الشافعى : أو ما كفاك عيب الإجماع أنه لم يرد على لسان أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعوى الإجماع ( إلا فيما لا يختلف فيه أحد ) إلا عن أهل زمانك ، فقال ( أى مناظره ) فقد ادعاه بعضهم ، قلت أفحمدت ما ادعى منه ؟ قال لا : قال فكيف صرت إلى أن تدخل فيما ذممت فى أكثر مما عبت ، ألا تستدل من طريقك أن الإجماع هو ترك ادعاء الإجماع ، ولا تحسن النظر لنفسك إذا قلت : هذا إجماع ، فيوجد من سواك من أهل العلم من يقول لك معاذ الله أن يكون هذا إجماعاً ، بل فيما ادعيت أنه إجماع اختلاف من كل وجه فى بلد أو أكثر ممن يحكى لنا عنه من أهل البلدان(١). والشافعى مسلم بوجود بعض الإجماع ، وليس منكراً لوجوده من كل الوجوه وقد سأله مناقشه فى صدر مناظراته: ((فهل من إجماع؟ قلت نعم بحمد الله كثير فى حملة الفرائض التى لا يسع أحداً جهلها ، فلذلك الإجماع هو الذى لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يعرف شيئاً يقول لك ليس هذا بإجماع)(٢) .
ولنكتف بهذا القدر فى هذا التمهيد ، مرجئين تمام القول فى ذلك إلى الكلام فى أصول الشافعى .
(١) الأم الجزء السابع ص ١٥٨.
(٢) الأم الجزء السابع ص ١٥٧.
87