85

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

القسم الأول، مقدماً على الحديث الصحيح، وجعل القسم الثاني مقدماً على خبر الواحد وذلك في الأمور النقلية، أي الأمور التي لا تكون بالاجتهاد.

٥٥- وقد علمت من حياة الشافعي أنه كان تلميذاً لمالك، وأنه مكث الشطر الأكبر من حياته العلمية لا يناقضه، وقد خالفه. وأنه عندما رحل إلى بغداد رحلته الأولى سنة ١٨٤ كان يعد من أصحاب مالك، وكان يذود عن فقه أهل المدينة وأنه قامت من أجل ذلك المناظرات بينه وبين محمد ابن الحسن رضي الله عنهما، وإذا كان كذلك فلابد أن يكون قد تأثر برأي شيخه في ذلك، ولقد نقلت عنه أقوال في احترام أهل المدينة، فلقد روى البيهقي في كتابه مناقب الشافعي، عن يونس بن عبد الأعلى قال: ناظر الشافعي رضي الله عنه في شيء، فقال والله ما أقول لك إلا نصحاً، إذا وجدت أهل المدينة على شيء، فلا يدخلن قلبك شك أنه الحق وكل ما جاءك وقوى كل القوة، لكنك لم تجد له أصلاً، وإن ضعف فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه، ويرى من هذا أنه أخذ بعمل أهل المدينة، وعد مخالفته للحديث قدحاً فيه يوجب عدم الالتفات إليه، ويظهر أن ذلك القول كان قبل أن يقرر لنفسه مذهباً في الاجتهاد والاستنباط، فإنه بعد تقرير ذلك المذهب سترى أنه لا يقدم على الحديث شيئاً إلا كتاب الله، وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

الجدل حول الإجماع

٥٦- قد تبين مما سبق أن جمهور الفقهاء قد أخذوا بآراء الصحابة إذا اجتمعوا على رأي، ولم يكن له مخالف، يستوي في ذلك من فقهاء الجماعة الإسلامية فقهاء الرأي وفقهاء الحديث، ثم رأينا أن مالكا يأخذ برأي أهل المدينة إذا اجتمعوا على أمر، ويقدمه على الحديث الصحيح، إذ يعتبر مخالفة الحديث لذلك الإجماع النقلي من أسباب القدح فيه لهذا النقل، ولحديث: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) وحديث: ((إن الله أجاركم من ثلاث: أن

85