Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولقد كان لرأى الصحابى مقامه فى اجتهاد الشافعى، وسنبين ذلك عند الكلام فى أصوله، مهدنا له الآن.
أما مذهب الشافعى فإن فقهاء الحديث كانوا يؤثرونه أحياناً على القياس، وفقهاء الرأى قد رأينا قول شيخهم أبى حنيفة أن له أن يجتهد كما اجتهدوا. وقد كان الشافعى من أصحاب المسلك الثانى على ما ستراه جلياً واضحاً فى أصوله.
٥٤ - ولننتقل إلى المسألة التى أثارها مالك واستمسك بها أشد الاستمساك رضى الله عنه، وهى مسألة عمل أهل المدينة، فقد أخذ بعملهم لأن الناس تبع لأهل المدينة التى إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، كما جاء فى رسالة مالك إلى الليث ورد الليث عليه، وقد كانت هذه المسألة مثار جدل كبير بين فقهاء هذا العصر، ولقد ذكر ابن القيم أن أخذ مالك رضى الله عنه بعمل أهل المدينة لم يكن منه إلزاماً لغيرهم من أهل الأمصار، ولا على أنه حجة فى الدين لا تصح مخالفته بحال، بل على أنه اختيار منه، ولقد قال فى إعلام الموقعين: ومالك نفسه منع الرشيد من حمل الناس على العمل بمذهبه وقد عزم عليه وقال: قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى البلاد، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم، وهذا يدل على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة لجميع الأمة، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل، ولم يقل قط فى موطنه ولا غيره لا يجوز العمل بغيره، بل هو يخبر إخباراً مجرداً أن هذا عمل أهل بلده فإنه رضى الله عنه وجزاه عن الإسلام خيراً، ادعى إجماع أهل المدينة فى نيف وأربعين مسألة، ثم هى ثلاثة أنواع:
(أحدها) لا يعلم أن أهل المدينة خالفهم فيه غيرهم.
(الثانى) ما خالف فيه أهل المدينة غيرهم، وإن لم يعلم اختلافهم فيه.
(الثالث) ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسهم، ومن ورعه رضى الله عنه أنه لم يقل إن هذا إجماع الأمة الذى لا يحل خلافه. وقد جعل
84