83

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

التزم من بعدهم من المجتهدين الأخذ به، وإن قال أحدهم رأياً لم يعرف له مخالف، أخذ الأكثرون من الفقهاء به، وإن اختلفوا فيما بينهم سار الكثيرون من المجتهدين على أن يختاروا من آرائهم ما يتفق مع نزعاتهم، على ألا يخرجوا من دائرة هذه الآراء إلى غيرها، سار الفقهاء في عصر التابعين والمجتهدين على ذلك النمط وإن لم يتخذوه أصلاً قائماً بذاته، ولا قاعدة فقهية مستمدة من أصول الدين وأحكامه، ولعلهم إنما كانوا يعملون ذلك لأنهم يرون أن الصحابة قد نزل القرآن على الرسول بشهودهم وعيانهم، ولابد أن يكونوا اقتبسوا جملة آرائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد اجتهاد في أمر ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم أو يمت إليه بسبب، فهم لم يجعلوا آرائهم مجرد اجتهاد فقهي، بل هي أقرب إلى السنة منها إلى الاجتهاد، ثم إن اتباعهم كان باعتبارهم المعلمين الأولين الذين بشروا بالفقه الإسلامي في الآفاق، وأنهم النجوم التي أضاءت بنور الإسلام في الآفاق.

٥٣- جاء الشافعي في ذلك العصر، وتخرج على شيوخ الحجاز، فتخرج على مالك رضي الله عنه الذي كان يرى أن آراء الصحابة يجب الأخذ بها، بل آراء بعض كبار التابعين يجب أن تقدم على الرأي، بل عمل أهل المدينة يقدم على الرأي، وهكذا فكان طبيعياً أن يتأثر بذلك، وقد تأثر به أبو حنيفة نفسه إمام الآخذين، وقدمه على رأيه، ولذلك أثر عن الشافعي أنه كان يقول في آرائهم: رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا. ولقد جاء في إعلام الموقعين: قال الشافعي في الرسالة القديمة، هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به عليهم وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا.

وينقل ابن القيم عن كتابه اختلاف مالك: العلم طبقات: الأولى الكتاب والسنة، الثانية الإجماع فيما ليس كتاباً ولا سنة، والثالثة أن يقول الصحابي، فلا يعلم له مخالف، الرابعة اختلاف الصحابة والخامسة القياس، وهكذا.

83