Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
والاتجاه الأول يسمى أصول المتكلمين، أو أصول الشافعية، والاتجاه الثاني يسمى أصول الحنفية، لأنهم هم الذين سنوا طريقة للدفاع عن مذهبهم، وضبط فروعه، فاستنبطوا بذلك أصولا جامعة لمذهبهم، دافعوا عنها، فكان ذلك دفاعاً عنه.
ولنشر بكلمة إلى الاتجاهين:
كان الاتجاه الأول نظرياً خالصاً، فعناية الباحثين فيه متجهة إلى تحقيق القواعد وتنقيحها من غير اعتبار مذهبي، بل يؤيدون القواعد بالأدلة، ويختارون أقواها دليلاً، سواء أكانت تؤدي إلى خدمة مذهبهم أم لا تؤدي، ولقد كان منهم من خالف الشافعي في أصوله، وإن كان هو متبعاً لفروعه كما أشرنا من قبل. فمثلاً نرى الشافعي لا يأخذ بالإجماع السكوتي، ولكن يرجح الآمدي وهو شافعي في كتابه الإحكام أنه حجة، وينتهي بعد مناقشة الأدلة إلى أن يقول:
الإجماع السكوتي ظني، والاحتجاج به ظاهري لا قطعي(١)، فهو يعتبره حجة ولكن دون حجية غير السكوتي، إذ يعتبره ظنياً، كحديث الآحاد.
ولقد دخل في غمار هذا الاتجاه المتكلمون من معتزلة وأشاعرة(٢)
(١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ص ٣٩٥ الجزء الرابع.
(٢) الأشاعرة والماتريدية فرقتان ظهرتا في أواخر القرن الرابع الهجري تمثلان الآراء المعارضة للمعتزلة وتدافعان عن آراء الفقهاء والمحدثين بالأدلة العقلية، على طريقة المعتزلة في الاحتجاج والجدل، والفرقة الأولى تنسب إلى أبي الحسن الأشعري، توفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، وقد كان في أول حياته معتزلياً تتلمذ لشيخ المعتزلة في عصره إلى أبي علي الجبائي، وكان لفصاحته ولسنه يولي النظر والمجادلة نائباً عن شيخه، ولكنه وجد بعد ذلك ما يبعده عن المعتزلة في تفكيرهم، وما يقربه من آراء الفقهاء والمحدثين، فعكف في بيته مدة، وازن فيها بين آراء الفريقين، وانقدح له رأي بعد الموازنة فخرج إلى الناس وجهر به، وصار =
363