Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
بعضها مفتوح الباب لمن توافرت له آلته، وفى بعضها قد غلق باب الاجتهاد إلا عند بعض أفذاذ من الرجال، فتحوا لأنفسهم باب الاجتهاد فى بعض مسائل الفقه لا فى كله. وكانوا فى جملة أحوالهم ممن ينضوون تحت لواء مذهب من المذاهب الأربعة التى اختارها جماهير المسلمين، فترى منهم فى الشافعية مثل إمام الحرمين والغزالى، وفى الحنفية مثل كمال الدين ابن الهمام، وفى الحنابلة مثل ابن تيمية وابن القيم، وكلهم كان يأخذ فى الجملة بمذهب معين، وعرف له الاجتهاد فى بعض المسائل، ولقد كان يعنى بالدليل حتى فى مذهبه الذى اختاره.
وإن علم أصول الفقه الذى غرس غرسه الشافعى، لم يضعف من بعده، حتى فى عصور التقليد التى غلق فيها باب الاجتهاد، بل نما وترعرع، وإن الشغف بالجدل والمناظرة فى الفقه - وقد قيد بالمذهب عند المقلدين فى الفروع - يوجد متنفساً فى أصول الفقه فى تحقيق نظرياته، وتحرير قواعده، وتشعيب مسائله وكأنما الفقهاء إذ قيدوا أنفسهم فى الفروع، قد أطلقوا لها الحرية فى الأصول، حتى لقد كان من الشافعية الذين يحمدون عند آراء الشافعى فى الفروع، من خالفوه فى بعض أصوله، ونقدوها، وردوا بعضها، وكأنما كان التقيد حيث العمل، والإطلاق حيث النظر والفكر المجرد.
ولكن الأصول فى عصر التقليد، وإن لم تفقد قيمتها باعتبارها ضابطاً الوزن الآراء الفقهية، قد فقدت قيمتها من حيث كونها أساساً للاستنباط الصحيح، وهادياً ومرشداً للمجتهد فى اجتهاده، إذ لا اجتهاد يسترشد بها فى وسائله.
٢٢٣ - ومهما يكن نمو الأصول فى عصور التقليد، فقد كان مسار نموها غير متنافر تمام التنافر مع التقليد فى الفروع، فلقد اتجهت اتجاهين رئيسيين، وأوجد غيرهما من بعض الكتاب فى الفقه.
أحدهما: اتجاه نظرى خالص، قد ساد فيه البحث النظرى، وثانيهما: اتجاه متأثر بالفروع، خادم لها.
362