357

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

له تركت مذهب الشافعى؟ فقال قرأت كتاب إبطال الاستحسان للشافعى ، فوجدت كل الأدلة التى يبطل بها الاستحسان تبطل القياس .

٢١٩ - هذا والفرق التى خالفت الجماعة الإسلامية فى السياسة خالفتها أيضاً فى أصول الاستنباط ، فالإباضية لا يعتبرون إجماع فقهاء المسلمين ، ولا يعتبرون إجماع فرقتهم ، لأن جماهير المسلمين فى نظرهم فى ضلال ، وهل يعتبر لأهل الضلال رأى ، وهذا نظر مبنى على نظرهم السياسى ، أو على رأيهم فى مرتكب الذنب على نحو ما بيناه فى موضعه من كلامنا ، ومع اختلافهم مع جماهير المسلمين فى معنى الإجماع قد أخذوا بمبدأ القياس ، أما الكتاب والسنة فلا يفترقون فى النظر إليهما عن الجماعة الإسلامية واختلافهم لا يتجاوز قبول بعض الأحاديث ، ورد بعضها كما يجرى الخلاف فى هذا ما بين المذاهب الأربعة المشهورة .

أما الشيعة الإمامية فقد أخذوا بالكتاب كما أخذوا بالسنة وإن كان رفضهم لأحاديث الجماعة المتصلة بالخلافة كثيراً ، كما رفضت الجماعة أكثر أحاديثهم فى هذا الباب وقد حدوا الاستنباط الفقهى بجوار استنباط أئمتهم فأقوال الأئمة عندهم معتبرة حجية تلى حجية الكتاب والسنة على الأقل ، بل إنهم فى وجود إمامهم الموصى إليه بالإمامة لا ينظرون فى غير رأيه ، ولا يأخذون بغير اجتهاده ولا ينظرون إلى دليل وراء قوله وهم لا يتجهون إلى الأدلة إلا فى غيبة الإمام ، فهم فى حضرة الإمام مقلدون لا غير . ومن شأن

= الشيخ الإمام الوالد أنه لا ينكر القياس الجلى وقيل الآخرون فقط، وإن نقل إنكاره عنه ناقلون ، وإنما ينكر القياس مطلقا الخفى والجلى طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم . وقد قال الغزالى فى المستصفى ما نصه : لا يظن بالظاهرى المنكر للقياس إنكار المعلوم المتطوع به من هذه الإلحاقات لكن لعله ينكر المظنون منه ، ولقد نقل عن داود أنه قال : لا يجوز أن يحرم النبى صلى الله عليه وسلم شيئا فيحرم محرم غير ما حرم لأنه يشهده إلا أن يوقفنا على علة من أجلها وقع التحريم .

357