356

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الأحكام السلطانية على أنهم صنفان ، فقال: هؤلاء الذين يرفضون القياس صنفان، صنف يرفضه ويتبع ظاهر النص، ويحكمون على أقوال السلف ما دامت لا تخالف النص، ويرفضون الاجتهاد ويبتعدون عن الرأى، وهؤلاء لا يوثق بهم فى القضاء، لأنهم لا يعلمون الفقه على وجه كامل، ونوع آخر منهم يرفض القياس كله، ولكنه يسير فى الاستنباط الفقهى معتمداً على القول، ومعنى الطلب، وهؤلاء أهل الظاهر.

فأهل الظاهر هؤلاء يرفضون القياس كله، ولا يعتمدون على النصوص، ولم يعتبروا من القياس ما يسمى بالقياس الجلى بل يعتبرون هذا نصاً، كما لم يعتبروا الدلالة للقياس، وإذا كانت العلة منصوصاً عليها، بل اعتبروا الحكم قد أخذ بالنص، ولم يستنبط بقياس.

وإمام هذا المذهب هو أبو سليمان داود بن خلف الأصفهانى(١)، وقد كان من الشافعية، وتلقى الفقه الشافعى على أصحاب الشافعى، ثم ترك المذهب الشافعى واختار لنفسه ذلك المذهب الذى لا يعتمد إلا على النص، وقد رفض من أصول الشافعى القياس، كما رفض الشافعى الاستحسان، وقد قيل

(١) ولد سنة ٢٠٠ هـ وتوفى سنه ٢٧٠ « كان فقيها زاهداً، وله كتب تشتمل على أحاديث كثيرة من الصحاح تدل على غزارة علمه. وأصله من أصبهان وكان مولده بالكوفة ونشأته وحياته ووفاته ببغداد وإليه انتهت رياسة العلم بها، وكَان شافعياً شديد التعصب الشافعى. وهو أول من ألف فى مناقبه، ثم ترك المذهب الشافعى إلى الأخذ بظاهر النص. قال فيه أبو الفدا بن كثير وقد كان من الفقهاء المشهورين ولكن حصر نفسه بنفيه للقياس الصحيح. فضاق بذلك ذرعا فى أماكن كثيرة من الفقه فلزمه القول بأشياء قطعية صار إليها بسبب اتباعه الظاهر المحرد من غير تفهم لمعنى النص، وقد اختلف الفقهاء القياسيون بعده فى الاعتداد بخلافه أينعقد الإجماع بدونه مع خلافه أم لا؟ وقد ذكر ابن السبكى فى طبقاته أقوالا: أحدها اعتباره وهو الصحيح والثانى عدم اعتباره فى كل الأحوال، والثالث اعتباره إلا فيما خالف القياس الجلى، ولقد ذكر ابن السبكى أن الصحيح عن داود أنه لم ينكر الجلى، فقد قال: والذى صح عند =

356