355

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فيه شارحاً لها ، مخرجاً على منهاجها ، وهؤلاء ممن اتبع مذهبه .

ولنذكر كلمة فى كل صنف من هؤلاء الأصناف : فمن الصنف الأول الذين توافقت طرائقهم مع ما جاء فى الرسالة فى الجملة لا فى التفصيل - الحنفية ، فقد اتفقت طريقتهم فى الاستنباط فى الجملة مع تلك الأصول ، والخلاف ليس كبيراً فى التفصيلات كالخلاف فى أن العام مخصصه حديث الآحاد ، أو لا يخصصه ونحو ذلك ، ومنهم المالكية اتحدت طريقتهم مع أكثر ما جاء فى رسالة الشافعى ، والخلاف بينهم وبينه أكثر مما بينه وبين الحنفية ، وقد تجاوز الخلاف التفصيلات إلى بعض الأصول العامة ، فعمل أهل المدينة حجة عندهم ، وقد شدد الشافعى فى رده فى مواضع كثيرة من كتاب الأم .

ومنهم الحنابلة قد أخذوا بأصول الشافعى ، ولكنهم لم يتصوروا إجماعاً غير إجماع الصحابة ، وفى التحقيق أنهم وإن خالفوا الشافعى فى ظاهر الأصل ، لم يبتعدوا فى هذا عن روح الرأى عند الشافعى ، فقد ذكرنا عند الكلام فى الإجماع أن الشافعى ، وإن أطلق حجيته ، فلم يفرضها فى عصر ولا فى أمر - كان عندما يجادل ويحتج عليه مناظره بالإجماع يبين له صعوبة تحقيقه ، بل تعذره ، ولا يكاد يعترف بالإجماع إلا فى أصول الفرائض ، وقد بينا ذلك فى موضعه ، فالفرق فى الإجماع بين الشافعى وأحمد ليس كبيراً ، وإن كان ظاهر القول لا يبدو صغيراً ،

ومن هذا نرى أن الأئمة الأربعة تتلاقى فى أصولهم ، وتتقارب ينابيع استنباطهم ولا تتباعد ، وإن جاءت الفروع مختلفة اختلافاً كبيراً فى بعض الأحيان ، وذلك من الاختلاف فى التطبيق ، وفى التفصيلات ، لا من الاختلاف فى المبادىء الأولى الإجمالية .

٢١٨ - وبجوار هؤلاء الذين يقاربونه ، ولا يبعدون عنه ، كان هناك فقهاء قد خالفوا هذه الأصول فى بعض أركانها ، لا فى تفصيلها ، فقوم رفضوا القياس ، ولم يعتبروا إلا النص ، ولقد ذكرهم الماوردى فى

355