354

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٢١٧ - بذلك العمل الذى اضطلع به الشافعى وحده ( وهو وضع أصول للاستنباط ، لتكون هداية للمجتهد وضابطاً لآراء وموازين لها ، ليعرف مقدار اتصالها بالشرع الإسلامى ، أو بعدها عنه ) - قد جعل الشافعى الفقه عاماً مبنياً على أصول ثابتة ، لا طائفة من الفتاوى والأقضية ، والحلول لمسائل يفرض وقوعها ، وقد فتح الشافعى بذلك عين الفقه ، وسن الطريق لمن جاء بعده من المجتهدين ليسلكوا مثل ما سلك وليتموا ما بدأ .

ولقد كان تلقى العلماء لما وصل إليه الشافعى مختلفاً باختلاف اتجاهاتهم الفقهية ، فمنهم من أخذ بكل ما جاء به مختلفاً فى بعض تفصيلات الأصول لا فى مجموعها ، ومنهم من خالفه فى هذه الأصول ، ومنهم من اتبعه

= ثالثاً - أنه قال إن أهل العراق استعملوا القياس للتخلص من الأحاديث الضعيفة وأحاديث الآحاد ، وذلك كلام غير صادق ، لأن أهل العراق لا يقدمون القياس على أحاديث الآحاد . فلا يردونها به ، وما كان القياس فى أصل فكرته التخلص من الأحاديث الضعيفة ، بل لاستنباط الأحكام فى غير المنصوص عليه ، إنما التخلص من الأحاديث الضعيفة وردها له موضع آخر وهو ضبط الرواية ووضع موازين لنقد الرواة والأحاديث ، وليس ذلك من القياس فى شىء .

رابعاً - إنه ادعى أن الشافعى حاول وضع قواعد معينة لاستعمال القياس ولكنه كان قليل التوفيق وهذا ادعاء ليس فى كتب الشافعى ما يؤيده ، إن الشافعى ضبط القياس وعرف أقسامه فهو ميزه وحده ولم يحاول أن يرسم طرائق لاستخراج العلل ومسالكها بل ترك ذلك للمجتهد لاختلاف التقدير فيها ، لأنه مع تعيين طرائق العلة ومسالكها لازال القياس غير مانع من الاختلاف ، وليس فيه حمل المختلفين على الاقناع .

والشافعى حقاً يذكر أن القياس والاجتهاد أمر واحد ، ولكن ذلك لأنه يقسم العلم قسمين أحدهما على اتباع والثانى على استنباط واجتهاد ، والأخير بالقياس وحده .

254