352

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

أحدهما : أنه وجد الدليل يؤدى إلى الأخذ بالإجماع واعتباره حجة شرعية يجب الأخذ بها فى الأمور التى يجد فيها نصا من الكتاب أو السنة، ولكنه يجد أن الإجماع بمعناه الدقيق أمر يتعذر، أو على الأقل يتعسر، فينكره على من يحتج به، ويبين أن ادعاء الإجماع لا يستند إلى دليل، ولا يسلم بالإجماع إلا فى أصول الفرائض كما نوهنا، ثم إذا وجد إجماعا من الصحابة لايفرض أنه مبنى على ما استمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تؤخذ بالفرض والتصور، بل تؤخذ بالنقل والحكاية.

ثانيهما : أنه يقول فى مراتب أقوال الصحابة إنه مختار منها أقربها إلى الكتاب والسنة، فإن تساووا فى ذلك أحب أن تقلد الأئمة أبا بكر أو عمر أو عثمان.

وهكذا، ولكنه عند التطبيق لا يجدهم مختلفين، إلا وهو يستطيع أن يجد من بين أقوالهم ما هو أقرب إلى الكتاب والسنة، فيرجح قول الصحابى ولو غير إمام على قول الإمام، فيرجع فى الفرائض قول زيد فى الجد مع الإخوة على قول أبى بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولعل اتجاهه العملى فى استخراج القواعد الضابطة، وتطبيقها هو الذى جعله يكتفى فى بيان القياس ببيان حقيقته فى الأمثلة التى ساقها وببيان أقسامه وترك استخراج العلة إلى المجتهد، فلم يبين ضوابط العلة، ومسالكها، وطرقٍ استخراجها وقوة درجاتها، وبيان عمومها وخصوصها. ولم يتعرض لبيان شىء من ذلك، لأن ذلك كله من اجتهاد المجتهد، ولأن الشافعى كان يضع ضوابط للاجتهاد الذى كان فى عصره، ومسالك العلة، ودراستها على ذلك النحو منهج فلسفى لم يكن شائعا بين فقهاء عصره، ولم يكن مما يتجه إليه الفقهاء، بل كانوا فى الأوصاف يتركون أمر تقدیرها فی قربها أو بعدها، وأنه حتى بعد أن خاض علماء الأصول من بعد الشافعى فى أمر العلة وطرق

352