Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
علمها عند الله، ولا يجليها إلا يوم يكون الأمر كله لله ، فالبحث عن النيات والمقاصد الخفية لا يتفق مع المبدأ العام الذي يقول إن كل الأحكام الدنيوية تبنى على الظاهر، والنبي ﷺ كما ساق إليك الشافعي كان في أقضيته يقضي بالظاهر، وهو الذي أوحي إليه، وإذا كانت أحكام الشرع تسير على ذلك النحو، فالعقود كلها لا يؤخذ فيها إلا بما تنطق به عباراتها، من غير نظر إلى النيات خيرة أو غير خيرة، فإذا كان العقد صحيحاً بما تدل عليه ألفاظه وما اشترط فيه فهو عقد صحيح من كل الوجوه من غير نظر إلى كونه ذريعة إلى محرم أو حلال، فالبيع إذا كان بمقتضى عباراته ليس فيه ما يدل على فساد، كان صحيحا، ولو كان ذريعة إلى ربا مادام العقد لم يقترن بشرط ربا، ولا بشيء يفسده، والنية يحاسب عليها الديان الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
ولذا حكم الشافعي بأن المشتري إذا كان الثمن مؤجلا وقبض العين، كان له أن يبيعها إلى البائع بأقل من الثمن ويقبضه، ولو كانت نية الربا ثابتة في ذلك العقد، لأن النتيجة أن يكون المشتري قد استدان من البائع دينا وسيؤديه بأكثر منه، وأمارات الربا فيه واضحة. ولكن ما دام لم يقترن بالعقد عند إنشائه عبارة تدل على قصد الربا، فالبيع صحيح وقد نص على صحته في الأم. فقد جاء فيه: وإذا اشترى الرجل طعاما إلى أجل، فقبضه فلا بأس أن يبيعه ممن اشتراه منه ومن غيره بنقد وإلى أجل، وسواء في هذا المعين، وغير المعين)) (١)، فهو لم يفرق في صحة البيع بين كونه معينا على الربا أو غير معين، أي سواء أكان ذريعة إلى محرم أم لم يكن ذريعة إلى محرم (٢).
(١) الأم الجزء الثالث ص ٣٣.
(٢) قد بين ابن القيم موضوع المقصود في العقود في فصل، وأثبت أن العقد إن قصد به الحرام فهو حرام، وقد قال في ذلك: ((المتكلم بصيغ العقود =
245