344

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

التحريم، ولكن قرائن الأحوال تدل على أنه اتخذ سبيلا لأمر محرم حكم على العقد بالصحة ولم يلتفت إلى ما اتخذ ذريعة له، ولذا يقول الشافعي: يبطل حكم الإز كان (١) من الذرائع في البيوع وغيرها ويحكم بصحة العقد، وإن أراد رجل أن ينكح امرأة ونوى ألا يحبِسها إلا يوماً أو عشراً، إنما أراد أن يقضي منها وطراً، وكذلك نوت هي منه، غير أنها عند النكاح مطلقاً على غير شرط.

ويقول في هذا المقال في كتاب إبطال الاستحسان: إنه لا يفسد عقد أبداً إلا بالعقد نفسه، لا يفسد بشيء تقدمه ولا تأخره، ولا بتوهم، ولا بأغلب، وكذلك كل شيء لا تفسده إلا بعقده، ولا تفسد البيوع بأن يقول هذه ذريعة وهذه نية سوء، ولو جاز أن نبطل من البيوع بأن يقال متى خاف أن تكون ذريعة إلى الذي لا يحل كان أو يكون اليقين من البيوع بعقد ما لا يحل أولى أن ترد به من الظن، ألا ترى أن رجلاً لو اشترى سيفاً ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالاً، وكانت النية بالقتل غير جائزة، ولم يبطل بها البيع، وكذا لو باع البائع سيفاً من رجل يراه أنه يقتل به رجلاً كان هكذا... ويقول: فإذا دل الكتاب ثم السنة ثم عامة حكم الإسلام على أن العقود إنما يثبت بالظاهر عقدها، لا يفسدها نية العاقدين كانت العقود إذا عقد في الظاهر صحيحة لا أولى ألا تفسد بتوهم غير عاقدها على عاقدها، ثم سيما إذا كان توهماً ضعيفاً، والله سبحانه وتعالى أعلم.

٢١٢ - والحق أن أكثر الفقهاء في الشريعة الإسلامية يأخذون بظاهرية العقود عند تفسيرها، والإلزام بأحكامها، بيد أن الشافعي أكثرهم تشدداً في الاستمساك بالظاهر من غير نظر إلى النيات والأغراض. فهو يشدد في ضرورة الأخذ بمقتضى ظاهر الألفاظ في العقود، وما تدل عليه، لأن أحكام الدنيا كلها نيطت بالظاهر في الشرع الإسلامي، إذ النيات أمور

(١) الإز كان سبق شرحه واشتقاقه، ومعناه هنا الفطنة والفراسة لتعرف كون العقد.. ذريعة إلى محرم.

344