343

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

يقضى عليه بشيء مما غيب الله تعالى عنه من أمره من نية أو سبب أو ظن، أو تهمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((على نحو ما أسمع منه)). ثم يقول ما نصه: فمن قضى بتوهم منه على سائله، أو بشيء يظن أنه خليق به، أو بغير ما سمع من السائلين فخلاف كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل استأثر بعلم الغيب، وادعى هذا علمه، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بما سمع، وأخبر أن يكون غيبهم غير ظاهرهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بعلم هذا، بموضعه الذي وضعه الله تعالى، وكرامته التي اختصه الله بها من النبوة ونزول الوحي عليه فوكلهم في غيبهم إلى أنفسهم، وادعى هذا علمه. ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بالولد، وقوله لسودة احتجبي منه عندما رأى شيئاً بيناً، فقضى بالظاهر، وهو فراش زمعة، وفي هذا الخبر الذي ساقه عن القضاء لعبد بن زمعة بالنسب من زمعة لوجود الفراش، وأمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب، قد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالقضاء ظاهراً فحكم بالنسب لصاحب الفراش، لأن الأحكام تناط بالأمور الظاهرة المطردة، لا بالأمور الخاصة كما ذكرنا عن الشافعي، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نفسه أخذ بما تشير إليه قرائن الأحوال، فأمر زوجه سودة بنت زمعة أن تحتجب منه، إذ تبين له شيء من القرائن، فأخذ به في خاصة نفسه، وإن كان قد حكم بغيره لأن أحكام الشرع تناط بما ظهر، لا بما بطن.

٢١١ - والشافعي في تفسير العقود وإعطائها أوصافها الشرعية من الصحة والبطلان، وترتيب الأحكام عليها ينظر نظرة ظاهرية مادية، لا نظرة نفسية، فهو لا يحكم على العقود من حيث آثارها وأوصافها بحيث نية العاقدين، وأغراضهما التي لا تذكر وقت العقد، وإن كانت بينة من أحوالها وملابسات العقد من أمور سبقته أو لحقته، ولكن يحكم على العقد بحسب ما تدل عليه ألفاظه وما يستفاد منها في اللغة وعرف العاقدين في الخطاب، وإذا كان العقد في ألفاظه وعباراته غير مشتمل على شيء يوجب

343