331

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

المثال الثالث: وهو ميراث الجد مع الإخوة والأخوات الشقيقات ولأب ، فقد اختلف الصحابة في مقدار ميراثه، وحجية هؤلاء الإخوة والأخوات، فقال أبو بكر وابن عباس والسيدة عائشة وابن الزبير إنهم جعلوه أباً، وأسقطوا أولئك إخوة وأخوات معه، لأنه أب عند عدم وجود الأب، وأجمع الفقهاء على أنه يعطى كثيراً من أحكام الأب في الميراث، إذ هو يرث مع الابن والبنت كما يرث الأب وهو عصبة عند عدم وجوده، وهو يحجب أولاد الأم بالاتفاق، فكان الأب في حجبه أو الأعيان وأولاد العلات كما حجبهم الأب، لأن الأبوة ثابتة له، ولا يحجبه سوى الأب لأنه يدلي به.

والشافعي يختار الرأي الذي لا تحجب فيه الأخوات الإخوة الأشقاء والأب بالجد، ويعتبر حجبه أولاد الأم بالنص، فيقتصر على مورده، ولأنهم ليسوا مثله في الإدلاء، فهم يدلون بالأم، وهو يدلي بالأب، وقرابة الأب أقوى.

ويستدل الشافعي للرأي الذي اختاره بأن الأخ الشقيق ولأب، وكذلك الأخت يدلون بما يدلي به الأب، فطريق قرابتهما واحدة، ويقول:

= (د) وقول علي وكثيرين من الصحابة إنه يرد على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين، (اختار ذلك الرأي الحنفية، وحجتهم قوله تعالى: ((وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)) وهي قد دلت على استحقاقهم للتركة بعمومها، ودلت آيات الفرائض على توزيعها، فإن بقي شيء بعد توزيع الفرائض أخذه أولو الأرحام بالرد بمقتضى عموم آية الأرحام، فكان ذلك إعمالاً للآيتين، ولم يرد على الزوجين لانعدام الرحم، وقد قال سعد النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد الوصية بماله إنه لا يرثني إلا ابنة أفأوصي بجميع مالي، ولو كانت البنت لا ترث إلا النصف لبين له النبي صلى الله عليه وسلم، وما تركه في جهالة. ومعاذ الله أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وأصحاب الفروض شاركوا المسلمين في الإسلام، وترجحوا بالقرابة فيقدمون. ولما كانت هذه القرابة جعلت لهم فروضاً مقدرة فأولويتهم على سائر المسلمين بسبقها يجعل الباقي يوزع عليهم بنسبة هذه الفرائض (راجع شرح السراجية في باب الرد).

331