330

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

لجعلها كالأخ وإنما جعل لها نصف ماللأخ في الاجتماع والانفراد، وإن قيل إن النصف فرض والآخر رد، وإن السبب في العطاء قد اختلف، قال الشافعي: ما معنى الرد، أشىء جاء بالاستحسان وليس من أصول الفقه في شيء؟ ثم هل لنا أن نشرع ما لم يشرع الله به!؟ لقد كان إذن يمكن أن نعطي للجبران، أو لبعيد النسب، فلماذا جاز الرد؟ ولم يجز هذا، فإن قيل: إن ذلك ثبت بقوله تعالى: ((وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)) قال رداً على ذلك: إن الناس توارثوا بالحلف ثم توارثوا بالإسلام والهجرة، فكان المهاجر يرث المهاجر، ولا يرث من ورثته من لم يكن مهاجراً، وهو أقرب إليه ممن يرثه، فنزلت الآية وكانت مجملة، بيانها ما جاء في توزيع الفرائض بين أصحابها، ويستدل على أن بيانها في آية الفرائض، وأنه لا يصح أن تأتي بزائد عليها بأن من ذوي الأرحام من يرث، ومنهم من لا يرث، وأن الزوج يكون أكثر ميراثاً من أكثر ذوي الأرحام، وأنه لو كانت الرحم وحدها أساس الميراث لأعطيت البنت مثل الابن لتساويهما في الرحم، وكان ذوو الأرحام يرثون معاً، ويكونون أحق من الزوج الذي لا رحم له، ولكن هذه الآية بينت ميراث القرابة إجمالاً، وفصلت الأحكام آيات الفرائض، وبهذا يرجح لدى الشافعي أن لا رد على ذوي الفروض، بل ينتقل إلى بيت المال(١).

(١) لقد ذكر الشافعي رأيه في أن لا رد، وتبع في ذلك زيد بن ثابت، ورجح رأيه وأقوال الصحابة في الرد أربعة:

(أ) رأي زيد بن ثابت الذي رجحه الشافعي.

(ب) ورأي ابن عباس أنه يرد على كل أصحاب الفرض ما عدا الزوجين والجدة، لظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجدات السدس لا يزاد عليه، لأن الزوجين لا يعلم ميراثهما إلا بالفرض المنصوص عليه.

(جـ) ورأي عثمان بن عفان أن يرد على كل أصحاب الفروض، ومنهم الزوجان لأن الغرم بالغنم، وما دمنا قد نقصنا نصيبهما بالعول إذا زادت الفرائض؟ فيزداد نصيبهما بالرد إن نقصت الفرائض.

330