328

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

والشافعى يختار أن الإقراء ثلاثة أطهار أخذاً بمذهب السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها وابن عمر، ويرجحه باللغة، وبالسنة والقرآن.

أما اللغة ، فذلك لأن الحيض معناه أن يرخى الرحم الدم حتى يخرج، وفى الطهر بعد الحيض يقرى الرحم الدم فلا يظهر، ويكون الطهر القرى. والحبس لا الإرسال، فالطهر - إذ يكون وقتاً - أولى فى اللغة بمعنى القرء، لأن الطهر حبس الدم وجمعه(١).

وأما السنة والقرآن ، فلأن الله سبحانه وتعالى يقول: ((وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن))، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر حين طلق عبد الله ابن عمر امرأته حائضاً أن يأمره بإعادتها وحبسها حتى تطهر، ثم يطلقها طاهراً من غير جماع. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندئذ: ((فتلك العدة التى

= (١) بأنه لو اعتبر القرء هو الطهر لكانت الإقراء اثنين وبعض الثالث، لا ثلاثة، لأنه يعتبر الطهر الذى صادفه الطلاق من الإقراء كما يقول الشافعى، أما لو حللناه على الحيض. لكان الاعتداد بثلاث حيضات، ولا شك أن الإسم الموضوع لعدد لا يصح أن يطلق على ما دونه.

(ب) واحتجوا أيضاً بقوله تعالى: ((واللائى يئسن من الحيض من نسائكم إن ارتبتم. فعدتهن ثلاثة أشهر)) جعل الله سبحانه وتعالى الأشهر بدلا من الإقراء عند اليأس من المحيض. فكانت الأشهر بدلا من الحيض وذلك لأن البدل لا يثبت إلا حيث يوجد المبدل منه، والذى عدم هنا هو الحيض، فكانت الأشهر بدلا عن حيض، وكانت الإقراء حيضا لا محالة.

(ح) والسنة تؤيد ذلك الرأى لأنه روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)»، ولكن يظهر أن هذا الحديث لا يصح عند الشافعى رضى الله عنه.

(د) ويرجح الحنفية مذهبهم أيضاً بالمعنى، وذلك لأن هذه العدة ثبتت لبراءة الرحم. والعلم ببراءة الرحم يكون بالحيضة لا بالطهر، ولقد أردف الله سبحانه وتعالى: ثلاثة قروء جل وعلا بقوله: ((ولا يحل له أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن)) فكان ذلك الإرداف دليلا على أن المراد بالإقراء الحيض.

(١) يشير الشافعى إلى القرء أصل معناه الجمع، ويؤيده قول لسان العرب عن أبى إسحاق). الذى عندى فى حقيقة هذا: القرء معناه الجمع.

328