327

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولذا قال إن اتباعهم واجب، وإذا كان الصحابة مجتمعين لا يفرض الشافعي أن إجماعهم عن سنة ثابتة، فأولى أن يكون كذلك قول واحدهم لا مخالف له، وأولى ثم أولى أقوالهم عند اختلافهم.

٢٠٤ - ولقد وجدنا الشافعي يأتي باختلاف للصحابة، ثم يختار من بينها في كل مسألة أرجحها عنده، وهو في ذلك مجتهد في ترجيحه كامل الاجتهاد، وهو يصدر كلامه في اختلافهم بقوله: قلما اختلفوا فيه، إلا وجدنا فيه عندنا دلالة من كتاب الله أو سنة رسوله، أو قياساً عليهما أو على واحد منهما. وفي تبيين هذه الدلالة محيط اجتهاده في هذا المقام، ولنسق لك بعض أمثلة توضح منهاجه، فمما ساقه:

١ - تفسير معنى الإقراء في قوله تعالى: ((والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)). فقد اختلف الصحابة في معناها، فقالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: ((الإقراء الإطهار)). وقال مثل قولها زيد بن ثابت وابن عمر وغيرهما، وقال نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإقراء الحيضات)) فلا تحل المطلقة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وإن الشافعي يبين وجه كلا القولين فيذكر وجه الذين يفسرون القرء بالحيضة بأن الإقراء مواقيت، والمواقيت يأخذها بأقلها، والحيضة أقل من الطهر، فتكون وحدة الميقات كالهلال للأشهر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في سبايا أوطاس أن يستبرئن بحيضة، وأن العدة استبراء، وبالحديث ثبت أن الاستبراء بالحيض فتستبرأ الحرة بثلاث حيضات كاملة(١).

(١) اختلف في معنى القرء، فمنهم من قال إنه الحيضة، والشافعية قالوا إنه الطهر. ومن قال إنه الحيضة منهم من قال لا تنتهي العدة حتى تغتسل، ولو مكثت عشرين سنة. ومنهم من قال إنه بانتهاء الحيضة الثالثة ومضى وقت صلاة كاملة عليها تنتهي العدة، وبهذا أخذ الحنفية، وقالوا إنهم أخذوا برأي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبي موسى الأشعري وغيرهم. وقد رجحوا مذهبهم. =

327