326

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ذلك ، ثم بما أداه إليه الاستقرار ، وهو أنه قل أن يوجد قول لواحدهم لا يخالفه فيه غيره ، ما دام الأمر مجالا للرأى .

٢٠٣ - وإذا كان الشافعى يتبع قول الصحابى عندما لا يكون خلاف ، وقل أن يكون ذلك ، ويختار الأرجح من أقوالهم عندما يكون خلاف ، فهل يفعل ذلك على أنه من السنة ؟ يصرح الشافعى بغير ذلك ، لأنه لا يعتبر السنة إلا ما جاء منسوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليحكم بأن الصحابة إن أجمعوا على أمر يكون إجماعهم حجة ، من غير أن يقرر أنهم يبنون ذلك على سنة عرفوها ، ما دام لم يؤثر عنهم أنهم أسندوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم قولا فى ذلك، فقد جاء فى الرسالة ما نصه : قال لى قائل قد فهمت مذهبك فى أحكام الله ، ثم أحكام رسوله ، وأن من قبل عن رسول اللّه فعن الله قبل، بأن اللّه افترض طاعته، وقامت الحجة بما قلت بألا يحل لمسلم علم كتابا ولا سنة أن يقول بخلاف واحد منهما ، وعلمت أن هذا فرض اللّه ، فما حجتك فى أن تتبع ما اجتمع الناس عليه ، مما ليس فيه نص حكم الله. ولم يحكوه عن النبى، أتزعم ما يقول غيرك أن إجماعهم لا يكون أبداً إلا على سنة ثابتة ، وإن لم يحكوها ؟ فقلت له : أما ما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكما قالوا إن شاء اللّه، وأما ما لم يحكوه فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل غيره ، ولا يجوز أن نعده له حكاية ، لأنه لا يجوز أن يحكى إلا مسموعا ، ولا يجوز أن يحكى شيئا يتوهم ، يمكن فيه غير ماقال . فكنا نقول بما قالوا به اتباعاً لهم ، ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول اللّه لا تعزب عن عامتهم ، وقد تعزب عن بعضهم ، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ولا على خطأ إن شاء الله .

ونرى أنه لا يحكم بأن إجماعهم يعتمد على سنة ، ماداموا لم يحكوها وإن كان إجماعهم لايمكن أن يكون مناقضاً لسنة ، ولا يكون خطأ

326