Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
قد سمعت قولك في الإجماع والقياس بعد قولك في حكم كتاب الله وسنة رسوله، أرأيت أقاويل الصحابة إذا تفرقوا فيها، فقلت (أي الشافعي) نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس، قال (أي مناظرة) أفرأيت إذا قال الواحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ولا خلافاً، أتجد لك حجة باتباعه في كتاب أو سنة أو أمر أجمع الناس عليه، فيكون من الأسباب التي قلت بها خبر، قلت ما وجدنا في هذا كتاباً ولا سنة ثابتة، ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحد مرة، ويتركونه أخرى ويتفرقون في بعض ما أخذوا به منهم: قال فإلى أي شيء صرت من هذا؟ قلت إلى اتباع قول واحدهم إذا لم أجد كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً ولا شيئاً في معناه - بحكمه. أو وجد معه قياس، وقل ما يوجد من قول الواحد منهم لا يخالفه غيره من هذا(١).
وإن هذا الكلام يفيد ثلاثة أمور: (أحدها) يختار من أقوال الصحابة أقربها إلى الكتاب أو السنة أو يكون أصح في القياس، ولا يفرض التساوي في هذه الأمور حتى يذهب إلى غيرها، كما جاء عنه في الأم، ويظهر أن الاستقراء انتهى به إلى أنه إذا اختلف الصحابة، فترجيح أحد الأقوال ممكن فيتعين السير في الترجيح، وما قاله في الأم كان فروضاً نظرية. (ثانيها) أن الأخذ بقول الصحابة لا يعتمد فيه على نص من كتاب أو سنة، أو على إجماع، ويظهر أنه يعتمد فيه على مجرد الاتباع لهم لأنهم الذين شاهدوا وعاينوا، وأنهم بأمر هذا الشرع أعلم من غيرهم، وأن الاتباع أولى من الابتداع، ولذا أثر عنه أنه قال في الصحابة رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا، وكأنه في هذا يأخذ بتقليدهم مع الترجيح بين أقوالهم (ثالثها) أنه يتبع الواحد منهم إذا لم يعرف له مخالف إن وقع
(١) أعلام الموقعين الجزء الثاني ص ١٤٣، ١٩١.
325