Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
الأئمة أبو بكر أو عمر أو عثمان، لأن قولهم مشهور يتبعه الكافة، ولا يخص آحاداً ولا نفراً، والمشهور العام أولى بالاتباع من غيره، ولأن آراء الأئمة محل تمحيص، لأنهم يسألون عن حكم الكتاب وحكم السنة، فإن لم يجدوا اجتهدوا واستشاروا ثم أعلنوا فتياهم، فإن سكت الناس عنها كان دليل صدقها، وإن أخبروهم بسنة رجعوا لتقواهم وفضلهم، فكانت آراؤهم ممحصة مقومة، لإعلانها وتعرضها للنقد والمخالفة، وقبولهم لما يخالفها من سنن، فمضاؤها دليل على أن لا سنة تخالفها.
وإن لم يجد للأئمة أقوال في هذا اتبع أقوال سائر الصحابة، ولقد نقل البيهقي عنه في توضيح هذا المقام، إن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر وعمر وعثمان أحب إلى من قول غيرهم، فإن اختلفوا صرنا إلى القول الذي عليه دلالة، وقلما يخلو اختلافهم من ذلك، وإن اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافؤوا نظرنا أحسن أقاويلهم مخرجاً عندنا، وهذا الكلام يوضح المرتبة التي تكون إذا لم يكن للأئمة رأي، أو كان رأيهم مختلفاً، فإنه يرجح في الاختيار ما لا عليه دلالة، ويندر ألا يكون من بينها ما هو كذلك، وإن اختلفوا من غير بيان الدليل اختار ما عليه الأكثر، فإن تكافؤوا أو لم يعلم الأكثر اختار من الأقوال أحسنها تخريجاً عنده.
٢٠٢ - هذه هي مراتب اختلاف الصحابة عنده عند اختلافهم، وعند اتفاقهم يأخذ ما اتفقوا عليه، وإذا حفظ لأحدهم قول لم يعرف فيه خلاف أخذ به.
ويظهر أنه عند تطبيق هذه القواعد، تبين له أنه ما من اختلاف بينهم إلا استطاع أن يختار من الأقوال فيه ما يكون أقرب لكتاب الله سبحانه وتعالى، وأنه يندر أن يجد لأحدهم قولاً لم يعرف فيه خلافهم أو إجماعهم، ولذا جاء في الرسالة في المناقشة حول أقاويل الصحابة: قال (أي مناظره)
324