323

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولهذا وجدناه يترك بعض أقوال الصحابة إذا لديه حديث يخالفها، أما تأييده قول الصحابي الذي يختاره بأدلة أخرى فأساسه أن يكون قد أثر عن الصحابة أقوال مختلفة، فيختار واحداً يرجح لديه عما سواه، ويبين وجه الترجيح على غيره، وهذه مرتبة الاجتهاد، وسنبين في بحثنا وجوها من ذلك.

٢٠١ - الشافعي في جديده وقديمه يأخذ بقول الصحابي ويقلده ويقدمه على القياس، والنقول في ذلك كثيرة، منها ما جاء في الأم وما نقلناه في صدر كلامنا، وهذا نص مما قاله في ذلك المقام.

ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر عمن سمعها مقطوع إلا باتباعهما فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو واحد منهم، ثم كان قول أبي بكر، أو عمر أو عثمان، إذا صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة، لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس، ومن لزم قوله الناس كان أشهر من أن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا تعني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة يبتدئون، فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه، ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من الخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم.

هذا القول يدل على أخذ الشافعي بأقوال الصحابة، وهو يرتبها مراتب في القوة عند اختلافهم، فإنهم إن اختلفوا اختار أقرب الأقوال من دلالة الكتاب والسنة، فإن لم يكن فيها تفاوت في هذا اختار ما اختاره

323