321

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

المرسلة، ولكنه يشترط المشابهة بينها وبين مصلحة معتبرة بإجماع أو نص فلا تكون مرسلة، وإنه بالرجوع إلى الرسالة تجدها تتسع لهذا، ففي باب القياس جاء فيها: القياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل، فلا يختلف القياس فيه، وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه، فذلك يلحق أولاها به، وأكثرها شبهاً فيه، ولا شك أن الأخذ بمصلحة لها مشابه من المصالح المعتبرة بالإجماع، أو بأمر مستند إلى الشرع الشريف هي من القسم الثاني، وذلك على أن يكون ما نقلته هذه الكتب متفقاً مع ما جاء بالرسالة، ولكن الشافعي لم يأخذ بهذا النوع من المصلحة على أن المصالح المرسلة تعتبر دليلاً يؤخذ به عند عدم النص، بل على أن هذه المصلحة المعتبرة عند وجه من وجوه القياس، فهي داخلة في بابه غير خارجة من الأصول الأربعة، الكتاب والسنة، والإجماع والقياس، وليست أصلاً قائماً بذاته، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

أقوال الصحابة

٢٠٠ - ذكرنا في صدر كلامنا في مصادر الفقه، وأصول الاستنباط عند الشافعي أن الأخذ بأقوال الصحابة هي المرتبة الثالثة بعد الكتاب والسنة والإجماع، وأنها مقدمة على القياس، وأنه يأخذ بقول أحدهم إذا لم يكن مخالف، ويختار من أقوالهم عند اختلافهم.

ولذلك نقول أنه هنا يأخذ بقول الصحابي، ويهتدى به سبيل لاستنباط، وقبل أن نفصل ذلك ونبينه نشير هنا إلى أن كتب الأصول تقول: أن الشافعي يأخذ بقول الصحابي في مذهبه القديم، وأن الجديد ليس كذلك(١).

وإن ذلك يخالف ما وجدناه في الرسالة برواية الربيع، وهي الرسالة

(١) راجع في ذلك المستصفى للغزالي. وشرح تحرير كمال الدين بن الهام. وشرح المنهاج للأسنوي. والأحكام في أصول الأحكام للآمدي.
(م ٢١ - الشافعي)

321