320

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

شرط فيه أن تكون تلك المصالح مشبهة بالمصالح المعتبرة، والثالث وهو رأى الغزالي، واختاره المصنف (أي البيضاوي) أنه إن كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت وإلا فلا(١) وترى من هذا أن الإسنوي ينقل عن ابن الحاجب وإمام الحرمين أن الشافعي يأخذ بالمصالح المرسلة، ولكن يحكي إمام الحرمين أنه يشترط أن تكون مشابهة لمصلحة أقرها الشارع.

وجاء في التحرير لابن الهمام وشرحه في الكلام في المصالح المرسلة: عن الشافعي ومالك قوله. وذكر الأبهرى أنه لم يثبت عنهما، وذكر السبكي أن الذي صح عن مالك جنس المصالح مطلقاً، وأما الشافعي فإنه لا ينتهي لمقابلة مالك، ولا يستجيز الثنائي والإفراط في البعد، وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقاً، وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول، قارة في الشريعة، وإمام الحرمين يختار نحو ذلك(٢).

وقد وجدنا الشاطبي في الاعتصام يحكي عن الشافعي مثل ذلك وينسبه لأبي حنيفة أيضا، فهو يقول: إن القول بالمصالح المرسلة قد اختلف فيه أهل الأصول على أربعة أقوال، فذهبت طائفة من الأصوليين إلى رده، وإن المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل، وذهب مالك إلى اعتبار ذلك، وبنى الأحكام عليه على الإطلاق، وذهب الشافعي ومعظم الحنفية إلى التمسك بالمعنى الذي لم يستند إلى أصل صحيح، ولكن بشرط قربه من معاني الأصول الثابتة. هذا ما حكى الإمام الجويني. ثم يبين أن القول الرابع هو قول الغزالي، وقد سبق نقله فيما نقلنا.

١٩٩ - هذه الكتب متضافرة في النقل عن الشافعي أنه يأخذ بالمصالح

(١) أصول الإسنوي المطبوعة على هامش التحرير الجزء الثاني ص ١١٣

(٢) التحرير وشرحه ص ١٥٠ الجزء الثالث.

320