Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٩٨ - هذه هى المصالح المرسلة، كما حكتها كتب المالكية عن مالك. فهل يقول الشافعى مقالة مالك فيها؟
لقد ادعى القرافى أن المذاهب الإسلامية كلها تأخذ فى فروعها بالمصالح المرسلة وإن لم تسمها بأسمائها، فهو يقول المصلحة المرسلة فى جميع المذاهب عند التحقيق، لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات، ولا يطلبون شاهداً بالاعتبار، ولا يعنى بالمصلحة المرسلة إلا ذلك. ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن الصحابة عملوا أموراً لمطلق المصلحة، لا لتقديم شاهد بالاعتبار نحو كتابة المصحف، ولم يتقدم فيه أمر، ولا نظير، وولاية العهد من أبى بكر لعمر رضى الله عنهما، ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير، وكذلك ترك الخلافة شورى، وتدوين الدواوين، وعمل السكة للمسلمين، واتخاذ السجن، فعل ذلك عمر رضى الله عنه، وهذه الأوقاف التى بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتوسعة بها فى المسجد عند ضيقه فعله عثمان رضى الله عنه.
وقد يكون قول القرافى هذا له وجه من الصحة من حيث أن أهل المذاهب المختلفة يتأثرون فى استنباط أحكام الفروع بوجوه المصالح والمناسبات المعقولة، وإن كانوا يجتهدون فى ربطها بقياس فقهى، ولا يعتمدون على مجرد هذه المصلحة، مع أنها هى الباعث على النظر، وهى الأمر الملحوظ.
وإن دعوى القرافى هذه تشمل بعمومها الشافعى، فالشافعى فى نظر القرافى، قد أخذ بالمصلحة المرسلة أخذ غيرها بمقتضى هذا الحكم العام.
والحق أن أكثر كتب الأصول تحكى عن الشافعى الأخذ بالمصالح المرسلة، فقد جاء فى الإسنوى فى بيان اختلاف العلماء فى الأخذ بها ما نصه: وفيه ثلاثة مذاهب أحدها أنه غير معتبر مطلقاً، قال ابن الحاجب، وهو المختار، وقال الآمدى إنه الحق الذى يتفق عليه الفقهاء، والثانى إنه حجة مطلقاً، وهو مشهور عن مالك، واختاره إمام الحرمين، وقال ابن الحاجب، وقد نقل أيضاً عن الشافعى، وكذلك قال إمام الحرمين إلا أنه
(١) شرح التحرير الجزء الثالث ص ٣٨١
319