Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٩٦ - اعتبر مالك أحكام الشريعة في العادات دون العبادات أن المقصود منها مصلحة الناس، ويلاحظ في المصلحة العموم لا الخصوص، والجماعة لا الآحاد، وقد تلاحظ مصلحة الآحاد، إن لم يكن ثمة بينها وبين مصلحة الجماعة تعارض، فالشريعة جاءت لحفظ النفس والنسل والدين والعقل والمال، فكل ما يكون ضرورياً لحفظ الأمور، أو تمس الحاجة إليه لحفظها فهو مصلحة معتبرة من الشارع، وإن لم يرد نص خاص على اعتبارها، والأخذ بها أخذ بدليل شرعي، يمت إلى أصل كلي، ما دام لا نص من الشارع في موضع الاجتهاد.
فهم مالك رضي الله عنه الشريعة بالنسبة لمعاملات الناس على هذا الوضع فأخذ بالمصالح المرسلة في هذه الحدود، وأكثر منها. وكما قال الشاطبي: استرسل استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية، نعم مع مراعاة مقصود الشارع لا يخرج عنه ولا يناقض أصلاً من أصوله، حتى لقد استشنع العلماء كثيراً من وجوه استرساله، زاعمين أنه خلع الربقة، وفتح باب التشريع، وهيهات، ما أبعده من ذلك رحمه الله، بل هو الذي رضي لنفسه في فقهه بالاتباع، بحيث يخيل لبعض الناس أنه مقلد لمن قبله، بل هو صاحب البصيرة في دين الله.
وقد لاحظ الدارسون للمذهب المالكي أن استرسال مالك في الأخذ بالمصالح المرسلة قد قيد بأمور ثلاثة هي:
أولا : الملاءمة بين المصلحة التي أخذ بها وبين مقاصد الشارع بحيث لا تنافي أصلاً من أصوله ولا دليلاً من أدلته، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد إليها الشرع الشريف في الجملة، وإن لم يكن لها دليل خاص لاعتبارها.
ثانيا : أن تكون معقولة جرت على المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على العقول تلقتها بالقبول.
ثالثا : أن يكون الأخذ بها رفع حرج لازم في الدين، فلولم يؤخذ بالمصلحة المعقولة في موضعها لكان الناس في حرج، والله تعالى يقول ((وما جعل عليكم في الدين من حرج)).
318