Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وأوقاتها، وليس معنى ذلك أن العبادات ليست لها حكم معقولة بل معناه أنه لا يصلح أن يبنى العقل ما يلتمس من حكم ومصالح أحكاماً لم يرد بها نص، لأن ذلك هو الابتداع والمطلوب في العبادات الاتباع، ولقد تقيد مالك رضي الله عنه في العبادات بالنصوص والآثار تقيداً شديداً، حتى لقد منع إخراج القيمة في الزكاة اتباعاً للنص، وإبعاداً للرأي عن العبادة.
أما العادات فالنصوص فيها وردت لمعان معقولة وأغراض مقصودة من الشارع قد يعرفها المكلف وينهج نهجها، وأساس هذه المعاني المصلحة التي تعود على الناس في الدنيا والآخرة.
وليس المراد بمصلحة الناس في الدنيا ما يوافق أهواءهم، بل المراد المصلحة التي تتفق مع أغراض الشارع الإسلامي، وهو إقامة جماعة فاضلة، أو على حد التعبير الشرعي ما تكون بها الحياة الدنيا مقامة لأجل الحياة الآخرة، ويستدلون على أن المصالح ليست هي ما يوافق أهواءهم بأن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، ولأن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالأضرار، كما أن من المضار ما حف ببعض المنافع.
والمعتبر في كون الشيء نافعاً أو ضاراً هو مصلحة العدد الأعظم، وهي من جهة أخرى إلـ ملحة التي هي عماد الدنيا والآخرة لا من حيث هوى النفوس ورغباتها. وذلك لأن المنافع والمضار أمور تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص، فكثير من المنافع تكون ضرراً على قوم ومنافع لغيرهم، أو تكون ضرراً في وقت أو حال، ولا تكون ضرراً في آخر، وهذا ينتهي بنا إلى أن الشريعة التي هي نظام الكافة ولها هذا العموم يجب أن تكون المصلحة الملاحظة فيها هي المصلحة التي تشمل أكبر ما يمكن، ويدفع فيها من الضرر أكثر ما يمكن، وذلك دليل على أن المصلحة لا تتبع أهواء الناس، بل تتبع أغراض الشارع العامة ومقاصده من جعل الحياة الدنيا لأجل الآخرة، أي لإقامة الدنيا على أساس الفضيلة.
317