316

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فيه ما يكفى ، ثم له أن يجعل هذه الوظيفة في أوقات حصاد الغلات ، وجني الثمار ، لكيلا يؤدي تخصيص الأغنياء إلى إبحاش قلوبهم ، ووجه المصلحة أن الإمام لو لم يفعل ذلك بطلت شوكته ، وصارت الديار عرضة للفتن ، وعرضة للاستيلاء عليها من الطامعين فيها ، وقد يقول قائل إنه بدل أن يقوم الإمام بفرض هذه الوظيفة يستقرض لبيت المال ، وقد أجاب عن ذلك الشاطبي فقال : الاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى ، وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل ، بحيث لا يغني كبير شيء ، فلا بد من جريان حكم التوظف .

٣ - ومن الأسئلة التي ساقوها قتل الجماعة بالواحد ، وإذا قالوا أن الأساس فيه هو المصلحة المرسلة ، لأنه ليس فيه نص عن كتاب أو سنة ، وقد نقل عن عمر بن الخطاب ، ووجه المصلحة أن القتيل معصوم . وقد قتل عمداً ، فإهداره داع إلى حرم أصل القصاص واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل ، إذا علم أنه لا قصاص ، والجماعة تقتل بوصف كونها قاتلة ، إذ القتل مضافاً إليهم إضافته إلى الشخص الواحد ، وقد دعت إلى القصاص المصلحة .

هذا ويلاحظ أن الشافعي يحكم بقتل الجماعة في الواحد كمالك ، ولكنه يبنيه على حكم عمر ، وهو يقلد الصحابي في غير موضع النص كما سنبين .

١٩٦ - هذه هي المصلحة المرسلة ، وهذه أمثلة تجلبها وقد اعتبرها الإمام مالك دليلاً فقهياً ومن حقه أن نبين أساسها ومداها قبل أن نبين رأي الشافعي فيها .

إن الذي يفهم من الكتب التي تصدت لبيان أصول المذهب المالكي أن مالكاً لا يعتبر المصالح المرسلة دليلاً إلا في العادات ، وذلك لأن الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني التي تنطوي في ثنايا أشكالها ، بحيث تجعل تلك المعاني أساساً يثبت به التكليف بعبادة لم يرد فيها نص قرآن. ولم تثبت فيها سنة نبوية ، دل على ذلك الاستقراء لأنواع العبادات وأشكالها

319