Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
موقف الشافعى منه بالنسبة للمذهبين ، والآن نبين المصالح المرسلة التى أخذ بها الإمام مالك رضى الله عنه، وهى عنده المصالح الملائمة فى الجملة لمقاصد الشارع، ولا يشهد لها أصل خاص من الشريعة بالإلغاء أو الاعتبار، فالقاضى أو الحاكم إذ يعرض له الأمر من الأمور لا يجد فيه نصاً فى قرآن أو سنة ولا إجماع قد انعقد على حكم فيه، ويرى فى الأخذ برأى معين مصلحة تتفق مع المقاصد العامة فى الشريعة، ولكن ليس هناك دليل خاص على اعتبارها، أو إلغائها بضرورة يحكم بموجب هذه المصلحة المرسلة، ولنسق لك بعض ما ضربوه من أمثلة.
١ - فمن ذلك تضمين الصناع ما يتلف فى أيديهم من أموال الناس الذين يستصنعون، فقد قضى الخلفاء الراشدون بتضمينهم، وقال على رضى الله عنه فى ذلك: لا يصلح الناس إلا ذاك، ووجه المصلحة فى التضمين أن الناس لهم حاجة إلى الصناع، وهم يغيبون عندهم الأمتعة فى غالب الأحوال، والأغلب عليهم التفريط، وترك الحفظ، فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أحد أمرين: إما ترك الاستصناع بالكلية، وذلك شاق على الخلق، وإما أن يهملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع، فتضيع الأموال، ويقل الاجترار وتتطرق الخيانة، فكانت المصلحة التضمين، ولا يقال إن هذا نوع من الفساد، وهو تضمين البرىء، إذ لعله ما أفسد ولا فرط، لأنا نقول إذا تقابلت المصلحة والمضرة فشأن العقلاء النظر إلى التفاوت، ووقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط بعيد، وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
٢ - ومن الأمثلة التى ساقوها أنه إذا خلا بيت المال، أو ارتفعت حاجات الجند وليس فيه ما يكفيهم، فالإمام إذا كان عادلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافياً لهم فى الحال، إلى أن يظهر مال بيت المال، أو يكون
315