Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
والاعتماد في ذلك على كمال دراسة المجتهد، وإلمامه التام بالشريعة كلها وجزئها وليس كونه لا تساعده العبارة أنه لا يمكنه إقامة الدليل على وجه المصلحة فيه، بل معناه أنه لا يمكنه إظهار الأصل الفقهي الخاص الذي يعتمد عليه، ولقد قال مالك رضي الله عنه في الاستحسان على هذا التفسير: إنه تسعة أعشار العلم.
والخلاصة أن المالكية في جملة آرائهم يعرفون الاستحسان بأنه أخذ بمصلحة جزئية يرجحونها في مسألة جزئية على الأخذ في هذه المسألة بمقتضى القياس المطرد، ما دام لا نص في كتاب أو سنة.
ولقد يتقارب على ذلك الاستحسان من المصالح المرسلة، ولكن الشاطبي في الاعتصام يفرق بينهما، فيقول:
فإن قيل فهذا من باب المصالح المرسلة لا من باب الاستحسان، قلنا: نعم إلا أنهم صوروا الاستحسان تصوير الاستثناء من القواعد بخلاف المصالح المرسلة(١)، أي أن الاستحسان يكون استثناء في مقابل دليل كلي؛ بخلاف المصالح المرسلة، فإنها تكون حيث لا يكون ثمة دليل سواها.
والاستحسان على هذا النحو المالكي ينصب عليه استنكار الشافعي، لأنه مسلك في استخراج الأحكام غير الكتاب والسنة والإجماع والقياس(٢)، وقد حصر الشافعي مسالك الاستدلال في هذه الأمور الأربعة لا يعدوها المجتهد.
١٩٥ - وقد بينا حقيقة الاستحسان عند الحنفية والمالكية، وبينا
(١) الاعتصام الجزء الثاني ص ٣٢٤.
(٢) هذا ما ترمي إليه تعريفات الشاطبي، وابن الإنبارى وابن رشد، أما التعريفان اللذان ساقهما ابن العربي فأولهما يتفق مع بعض الحنفية إذ يقول إن الاستحسان العمل بأقوى الدليلين، وثانيهما ترك القياس للإجماع والعرف والمصلحة والتيسير، فالترك للإجماع يتفق مع الشافعي، ولا يعد استحساناً يستنكره، والترك العرف أو المصلحة أو التوسعة، والتيسير يعده الشافعي خروجاً عن مسالك الاستدلال الأربعة، وقد رأيت أن كثرة المالكية لا يعتبرون تفسير الاستحسان الذي ذكره ابن العربي التفسير القويم وهو تعريف بالأعم كما يقول المناطقة.
314